إلى ذاك الذّي اصطفيته…
من بين الصّحب والأحباب…
وكتبت له ملء الشّوق…
الجواب تلو الجواب…
لامني في هواه..
شعاع القمر…
وغضبت منّي…
سنابل القمح ساعة الحصاد…
ونافستني في غرامه…
شمس الرّبيع الآتي…
حتّى أُغلقَت دوني…
أحضان الأصحاب…
شوقي إليك آه لو تعلم…
ليلا بين جوانحي…
حارق…
حارق…
يجتاحني طيفك وقت صلاتي…
بصيص نور خاطف…
بارق…
بارق…
كلّ ما فيّ إليْكَ سافر…
خلسة منّي أيّها السّارق….
أرثي روحيَ المنكسرة…
الشّاكية منّي حينا…
وعليك حينا آخر باكية…
عشقك هزّ فيّ…
في غفلة منّي…
ذاك الجبل السّامق…
كلّ وعودك حين التقينا…
غدت سرابا في سراب…
وجنان خُلدك بغتة…
تحوّلت إلى جحيم وعذاب…
أمّا رحيق قبلاتك…
ياهذا…
غدا مذاقه أمرّ شراب…
وحضنكَ الملتهب حنانا…
فتيل شمع احترق وذاب…
وشريط هداياك الأحمر…
خنقتُ أنفاسه الاّهثة…
على عتبة الباب…
وكلماتك التّامات التّي…
طالما بها أغريتني …
كتمتُ فحيحها أيّها الكذّاب!
سرى ترياقها في دمي…
من جلد ذاك الجراب…
وتتطاير شمالا ويمينا…
شرر تلك الحِراب…
يا وطنا خلته فردوسا…
فكان لي عشّ خراب…
مللتُ منك الزّيف والخديعة…
يا بوم الشّؤم…
ياأيّها الغُراب!
مللتُ منك تسويفك…
في حضوركَ كما في الغياب…
ما عدتُ ابغيكَ…
ما عدتُ اشتهيكَ…
ما عدتُ من فراتيَ…
بعد اليوم أسقيكَ…
فناريَ اليوم…
تزكو…
تعلو…
تشتعل…
تستعر…
لتغدو بُركانا ثائرا…
هائجا…مائجا…
يأخذك هناك هناك…
إلى عالم اليباب…
وأنبثق أنا من تحت الرّكام…
كما هو حال طائر السيّاب…
فأغرّد هناك نشوى…
وأراقص ظلّيَ والسّحاب…
وأطرّز وِشاحيَ جذلى…
ساخرة يا هذا منك…
ومن أقاويلك الخرقاء…
وأصدح بصوتيَ الشّجي…
عابثة بك يا شبيه السّراب!
فأنا مُهرة تعلّمت كيف…
أراقص جرحيَ…
على شظايا الزّجاج…
فيصير دميَ المُراق…
نقش حِنّاء…
تلك هي طقوس الانبعاث…
انبعاث أنثى…
اسمها الاستثناء…
بإيقاع:

