في لحظات كثيرة من حياتنا، نشعر بحاجة عميقة لأن نقدم محبتنا واهتمامنا لمن هم حولنا، خاصة من نرى فيهم الألم أو الوحدة. هذا هو الشعور الذي غمرني تجاه شخص عزيز على قلبي، حاولت بكل طاقتي أن أكون لها بمثابة الأمان، أن أحتويها بالكلمات والدعم، وأرسم لها صورة من الحب والاهتمام غير المشروط.
كنت أدرك أنها تعاني من عدم الاهتمام من قبل من حولها، وأنها تبحث عن شخص يشعرها بأنها ليست وحدها في هذه الدنيا، وأنها تملك من يقدرها ويحتويها ويحميها من أوجاعها. حاولت أن أكون ذلك الشخص، أن ألامس مشاعرها، وأن أُشعرها بأنها مهمة وأنها ليست غريبة ولا مهملة.
لكن، في عمق قلبي، كان هناك شيء أكبر، إحساسٌ مؤلم أن القلب قد مات، وأنها لم تعد تستطيع أن تشعر مجددًا، أو تتقبل حبًا واهتمامًا، مما جعلني أترجم محاولاتي على أنها غير مجدية، وأن هناك جدارًا عميقًا يحجز قلبها.
لقد شعرت بالحزن والألم، لأنني لم أتمكن من الوصول إلى قلبها بطريقة تجعلها تشعر بأنها مميزة، وأنها تستحق الحب الحقيقي والاهتمام العميق. كنت أريد أن أكون المنقذ، الملجأ، الذي يمنحها الأمل ويعيد إليها حياتها، لكني أدركت أن الحب الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد محاولة، لأنه يتطلب قلبًا مفتوحًا يقبل ويقبل.
أما الآن، فالأمر الأهم هو أن تفهم أن مشاعري كانت صادقة، وأنني حاولت بكل ما في وسعي أن أكون الشخص الذي يملأ قلبها بالحب والأمان، رغم أنها شعرت بأنها فقدت قلبها، وأنها أصبحت في حاجة إلى من يعيد لها وهجها.
ختامًا، أود أن أقول: أحيانًا، نحن نعطي من قلوبنا، ونحاول أن نكون النور في حياة من يمرون بأوقات صعبة، لكن الأهم أن نعرف متى نترك لهم مساحة ليتعافوا وينتفضوا، فالعطاء الحقيقي يأتي من احترام حدود المشاعر، ورغبتنا في أن نراهم يبتسمون ويشعرون بالحب مرة أخرى.


تعليق واحد على “حين يكون القلب مرآة للخير والاهتمام بقلم/د.عبدالهادي الكناني”
رائع وأكثر دام المداد مغداقا