بقلم /حنان زكريا
الصدق:
بدايةً كى تعيش هنيئًا مرتاح البال والضمير ” كُن صادقًا “
تقوم العلاقة الزوجية السويَّة والناجحة على أسُس أهمُهما:
الصدق، المودّة،الرحمة،الأمانة،الآمان والإحترام المتبادل ..وإذا أخَلَّ أحد الزوجين بهذه الأُسس، قد يتسبب بتدمير العلاقة الزوجية، بل وتنهار الأسرة بأكملها..!!
الصدق خُلُق يتحلَّى به الإنسان السوى الذى نشأ فى بيئة أسرية سليمة وصحية..
الصدق فضيلة حميدة وأساس بِناء العلاقات الطيبة مع الناس.
الصدق يُقوِّى الثقة بالنفس وإحترام الذات..
أما الكذب .
فهو الطريق المُلتوى وتزييف الحقائق لتحقيق هدف معين ،لكن نهايته السقوط للهاوية ..
وأحيانًا قد يلجأ له البعض خوفًا من المواجهة مع شخصٍ ما قد يهابُه كثيرًا،أو ليتلاشى رد فعله إذا تحدث معه بصراحة ..
كذب خوفًا أو كذب مَرَضِى أو كذب بصفة أخرى..كلاهُما “كذب”
وهنا أريد أتحدث عن الزوجة الغير صادقة
ورغم إنى ضد الكذب مهما كانت أسبابه أو دوافعُه، لكن لا نُنكِر أن هناك عدة أسباب تجعل الزوجة مضطرة للكذب، بسبب قساوة الزوج وغيرته الشديدة أوخوفها منه لعدم تفهُّمُه أو تقديره للأمور أو لتتجنب عصبيته وإتهاماته الجارحة وفى بعض الأحيان قد تصل للإهانة والضرب..
تضطر للكذب كى تتجنب النكد فى البيت لفترات طويلة ونتيجته السلبية التى تؤثر عليها وعلى الأولاد..
هناك الكثيرين من الأزواج قاسيين مع زوجاتهم وقلوبهم متحجرة كما ذكرت فى مقال سابق ..
لهذا السبب قد تضطر الزوجة للأسف الشديد للكذب المتكرر مع إخفاء الحقائق وتغيير التفاصيل أو إختلاق أعذار غير حقيقية.
وأكرر مرة أخرى أنى ضد الكذب ولا أؤيده نهائى مهما كانت الأعذار ..!!
وهنا أكرر مناشدتى للزوج القاسى أن يتقى الله فى زوجته وأولاده ،
لأن قساوته تُخيف الزوجة من رد فعله وتضطر تلجأ للكذب لتفِرّ من ردود أفعاله الشنيعة والتى قد تصل للإهانة والضرب كما ذكرت أعلاه..
والنتيجة إن الأولاد ينشأون فى بيئة غير صحية تخلو من الآمان والإستقرار تجعلهم يشعرون بالخوف والتوتر ..
المشكلة الأكبر إن الأولاد قد يكتسبوا نفس سلوك الأم الغير صادقة، أوسلوك الأب القاسى والعنيد، وفى النهاية الأبناء هُم الَّذين يدفعون الثمن ..
أيضًا لا أنكِر أن هناك زوجات قاسيات يفرضن آرائهُن دون مراعاة لمشاعر وحقوق الزوج..
زوجات يرغَبن فى التحكُم فى القرارات العائلية بشكل مُنفرد،وهذا غير مقبول وغير منطقى وغير مُنصِف ..!!
وهناك زوجات يلجأن للتلاعب العاطفى للهيمنة على الزوج وتحقيق مصالحهُن الشخصية،وهذا أسلوب رخيص لا يليق بمكانة وقُدسيِّة العلاقة الزوجية.
وفى النهاية الكذب يُدمر العلاقة والثقة بين الزوجين،بل قد يدمر الأسرة بأكملها
ومن خلال بحثى عن هذا الموضوع قرأت عن كيفية التعامل مع هذه المشكلة أو هذا السلوك بعدة محاولات مثل:
*الحوار الهادئ، ومحاولة النقاش مع المشكلة بطريقة هادئة غير تصادمية والتركيز على المشاعر بدل الإتهام .
*وضع حدود واضحة بين الزوجين تُحدد ما هو مقبول وما هو غير مقبول فى التعامل بينهما ،بمعنى آخر وضع قواعد وأُسُس ثابتة فى التعامل بينهما.
وبذلك يتفادوا التوتر والإستبداد الدائمين
لأنهما قد يؤديان إلى الكبت والإحباط وفى بعض الأحيان قد يؤديان إلى الإكتئاب..
وهنا يجب على الزوجين الحِرص الشديد من أجل أولادهم لكى ينشأوا فى بيئة صحية وسليمة.
وهنا يستحضرنى سؤال :
هل هناك أمل فى التغيير ..!!؟
الإجابة هنا تعتمد على الزوجة وإستعدادها للإعتراف بأنها أخطأت عندما لجأت للكذب،وإنه كان قرار غير سليم بل و ” حرام “
لأن “مَن بُنيا على باطل فهو باطل “
وأنها على إستعداد تقَبُّل النقد البنَّاء وراغبة فى تحسين سلوكها الخطأ لإنقاذ أسرتها وعلاقتها مع زوجها من الإنهيار..
لكن إذا تمادت فى الكذب والطُرُق المُلتوية بسبب خوفها من زوجها وتفكيره الغير ناضج ولا محال فى الحوار معه ،هنا يجب التدخُل من الأقارب أو اللجوء لمختص فى العلاقات الزوجية..!!
لأن عدم التوافق بينكما قد يؤدى للشعور بالوحده والعزلة ،مما يؤثر على سير الحياة اليومية بالإكتئاب والإحباط والإنفعال ونوبات الحزن..
وحياة أسرية بهذا الشكل المريب سوف تنعكس بشكل مباشر على العلاقة مع الأبناء بشكل غير مُرضى وقد يؤدى إلى كارثة بسبب المشاحنات والغضب وعدم الشعور بالأمان مع الوالدين .
وهنا أريد أن أوجه كلمة للزوجين
إذا أصبحت الحياة مستحيلة بينكُما وتحولت علاقتكم إلى علاقة سامَّة وتؤثر عليكما نفسيًا وعاطفيًا لعدم التفاهم ..
رجاءًا الإهتمام باللجوء إلى مُختصين فى العلاقات الأسرية أو لأحد الشيوخ ليفصل بينكما بالمعروف فى حال إستحالة الوصول إلى حَلول، أفضل من أن تعيشوا وتُعَيِّشوا أولادكم فى جحيم..
وأفضل من أن تنتهى علاقتكم نهاية مأساوية ..
كما أريد أن أوجه كلمة للزوج القاسى
رجاءًا إتقى الله فى تعاملك مع زوجتك ،لأنك السبب المباشر فى إنها تلجأ للكذب كى تتجنب رد فعلك القاسى إذا تحدثت معك بصراحة و وضوح…
الحل فى يدك أنت أيها الزوج ..!!
بيدك تعيش حياة سعيدة ومستقرة وهادئة،وبيدك تجعل حياتك لا تُطاق، فالأمر بيدك أنت..
وتذكر أنك سوف تتحمل وزر زوجتك لأنك السبب فى إنها تلجأ للكذب خوفًا منك ،كما ستتحمَّل نتيجة أساليبك التى ستنعكس على الأولاد وتجعلهم يعيشون حياة مأساوية وغير سويَّة تخلو من الرحمه والحنان والآمان والطمأنينة والإستقرار ..
وختامًا أتمنى الحياة الآمنة والصحية والمستقرة والرحيمة لكل زوجين.
بنت مصر: حنان زكريا

