بقلم الدكتورة دعاء معاطي
كثيرًا ما يُقال: لماذا أهتم بالأطفال لهذه الدرجة؟ الحقيقة أني على وعي تام بأن الأمة التي لا تمتلك طفلًا سويًا لا يمكن أن تمتلك مستقبلًا باهرًا. لماذا لا نعلِّم النشء الجديد الاعتزاز بكل شيء: بمهنة أبيه، بأرضه، بقيمه، بدينه؟ من غرس في هؤلاء الأطفال كل الرواسب التي أراها فيهم كل يوم؟
أتذكر يومًا دخلت لمتابعة معلمة تتحدث عن أرباب الحرف، فسألت بعض التلميذات عن مهنة الأب، فوجدت بعضهن يفخرن وهن يتحدثن عن مهنة الأب، والبعض الآخر يتحدث عن مهنة أبيه بانكسار. والغريب أني وجدت طفلة أعرف أباها جيدًا وأعلم أنه تاجر ميسور الحال، فسألتها: “ماذا يعمل أباكِ؟” (لأنه تربويًا من الخطأ أن تُشعِرَ متعلمًا أنك تعرف زميله أكثر منه) فأجابت: “أبي يعمل موظفًا”. فقلت: “يعني أباكِ لا يعمل تاجرًا؟” فأجابت: “يعمل تاجرًا، ولكنهم في الفصل يقولون لي: الموظف أفضل من التاجر!” من لوَّث الطفولة بهذا الشكل؟ من غرس في هؤلاء الأطفال أن هناك مهنة أفضل من مهنة؟
لماذا لا يُعلَّم الطفل أن الذي بنى الأهرامات بناء، ولا يمكن للملك بناؤه بمفرده؟ لماذا لا يُغرَس في الطفل أن حضارة الأستانة وجميع الحضارات الفرعونية والإغريقية بناها عمال مهرة؟ فات عهد الحفظ والتقليدية في التعلم. لا بد أن نُخرج متعلمًا يعتز بكل شيء في وطنه. لا بد أن نربط الطفل أكثر ببيته، نعلّمه أن أباه أفضل من كل الرجال حتى لو كان عامل نظافة، وأن أمه أجمل النساء حتى لو لم تكن فاتنة، وأن وطنه أعظم البلاد حتى لو لم يكن أغناها. الاعتزاز هو الحل لبناء جيل واعٍ جديد قادر على تحديات العصر والمواجهة.

