هناك لحظات لا تشبه الفرح بل تشبه النجاة كأنك خرجت من بين أنياب الأيام فابتسم لك القدر أخيرا وقال آن لك أن ترتاح
حين يبتسم القدر بعد طول اختبار
تشعر وكأنك تنفست بعد غرق طويل
كأنك كنت تمشي في نفق بلا نهاية
ثم رأيت في آخره ضوءا صغيرا يشبه وعدا قديما من الله اصبر فلك فرج لا يشبه سواك
القدر لا يبتسم عبثا
فهو لا يمنح النهايات السعيدة إلا لمن عبر العواصف واقفا
لمن ظل على إيمانه رغم الظلام
ولمن عرف أن الانكسار لا يعني النهاية بل بداية حكاية جديدة كتبت بالحكمة لا بالدموع
حين يبتسم القدر بعد طول اختبار
تتغير نظرتك لكل شيء
تصبح أكثر حذرا في الفرح وأكثر هدوءا في الحزن
كأنك تعلم أن كل لحظة مهما كانت زائلة
وأن دوام الحال لا يكتب إلا لله
في تلك اللحظة التي يبتسم فيها القدر
تستعيد ما فقدته دون أن تدرك كيف
ربما يعيد الله لك قلبك بعد أن ظننته مات
أو حلما كنت دفنته تحت ركام الخيبات
أو شخصا كنت تدعو له في الخفاء فعاد دون موعد
تبتسم أنت أيضا لكن بابتسامة هادئة
تشبه من ذاق كل أشكال الوجع ثم سامح الأيام على قسوتها
يبتسم القدر حين تصبح جديرا بالفرح
حين تنقي قلبك من الحقد
وتزيل عن روحك غبار الانتقام
حين تفهم أن العدالة ليست دائما كما تراها
بل كما يقدرها الله في حكمته التي لا تخطئ
كم من مرة بكيت ظلما ثم اكتشفت لاحقا أن الله أنقذك
كم من باب أُغلق في وجهك ثم علمت أنه لم يكن لك
كم من فقد كان خلاصا ومن تأخير كان حماية
هكذا هو القدر لا يجيد التوقيت كما نريد
لكنه دائما يحسن الاختيار حين نصبر
حين يبتسم القدر بعد طول اختبار
تدرك أن كل وجع كان رسالة
وأن كل انتظار كان إعدادا
وأنك ما خذلت يوما إلا لترفع
وما أغلق باب في وجهك إلا لتدخل من آخر أجمل منه
القدر لا يبتسم إلا لمن صدق مع الله
لمن لم يبع إيمانه رغم الفقد
ولم يتوقف عن الدعاء رغم الصمت الطويل من السماء
لمن ظل يقول في قلبه كل صباح
ربي لا أفهم حكمتك الآن لكني أثق بك
حين يبتسم القدر
تسمع صوت الطمأنينة يعود إلى صدرك
وتشعر أن روحك التي كانت تائهة وجدت الطريق أخيرا
كأنك خرجت من امتحان طويل كنت تظن أنك رسبت فيه
لكن الله كان يكتب لك النجاح في الخفاء
وتجلس بعدها بهدوء على أطراف الحياة
تتأمل طريقك
تلمس ندوبك بشيء من الفخر
وتهمس لنفسك لقد اجتزت كل هذا ولم أنكسر
حين يبتسم القدر بعد طول اختبار
لا يكون الفرح ضحكا ولا احتفالا
بل دمعة صامتة تنزل من عينيك دون إرادتك
دمعة تشكر الله بها دون أن تتكلم
دمعة تعلن أن الحكاية انتهت ولكنك أنت
أصبحت الآن نسخة أنقى وأقوى وأقرب إليه
فيا من تمر بعاصفة الآن
لا تيأس من عبوس القدر
فهو لا يعبس إلا ليمهد لابتسامته القادمة
وحين يبتسم لك ستفهم أن كل ما مضى كان لحكمة
وأن ما كتب لك لم يكن يوما ليخطئك
ابتسم إذا فربما القدر يستعد الآن ليبادلك الابتسامة

