تموّجي يا روحيَ العطشى…
كتموّج البحيرة الخضراء…
أشتاقك يا توأم الرّوح…
كاشتياق النّوق للماء…
في عمق الصّحراء…
أشكوكَ فوضى حواسي…
وذبول البنفسج ليلا…
في أقاصي حديقتي الجرداء…
أبوح لك بهموميَ المرسومة…
دوما على خدوديَ الحمراء…
دوائر…دوائر …
تسكبها سكبا رتيبا…
موسيقى دموعيَ السّوداء…
تموّج يا قلبيَ الحزين…
وأصغي لوقع الجراح والأنين…
سافر،
تغرّب،
اغرق في بحور الحنين…
فأنا أصلب كلّ مساءٍ..
على مشارف الذّكرى…
بجناح مكسور…
أكابد آلاميَ علّي أنسى..
أنّ قلبيَ مقبور …
وأنّيَ أتخبّط وحيدة…
في متاهات الدّيجور…
وأنّيَ أنصت لشكوى الموتى…
في تلافيف القبور…
تاهت ضحكتي منّي…
وتهدّمت مدن السّرور..
هيهات هيهات لا تأمل…
أن أعود إلى تلك الدّهور…
ولن أملأ سلاّت الياسمين…
ولن أنثرها كما عوّدتك…
على فساتينيَ الحريريّة…
وعلى كلّ مناطق العبور…
ما عادت أنفاسك الحرّى..
قادرة أن تطوّقني..
وما عادت كلمات غزلك..
في لمح البصر…
إلى فراشة قزحيّة تحوّلني…
ولا قبلاتك التّي ترسمها…
في عيون اللّيل تهدهدني…
ابتعد هناك عنّي…
إيّاك أن تقترب منّي…
آه منك ومن آهاتي…
ومن تلك البحّة في نبراتي…
دعني أصارع في الظّلمة…
عبراتي،
سكراتي،
ارحل أيّها المغرور…
فقد لوّنت بالسّواد …
كلّ صفحات حياتي…
بنبض:د. الشّاعرة حياة بربوش 

