بقلم /
ما الذي يحدث في مصر اليوم؟
سؤال يفرض نفسه بقوة أمام مشهد مؤلم يتكرر بصور مختلفة لكنه هذه المرة تجاوز كل الخطوط الحمراء.
فداخل لجنة امتحان وفي محراب العلم الذي يفترض أن يكون رمزًا للانضباط والاحترام تعرضت معلمة للاعتداء والإهانة لأنها قامت فقط بواجبها المهني والأخلاقي ورفضت السماح بالغش داخل اللجنة.
أي مستوى من التراجع الأخلاقي وصلنا إليه عندما يصبح التمسك بالقانون جريمة ويصبح تنفيذ اللوائح سببًا للتعدي على أصحاب الرسالة التعليمية؟
المشهد لم يعد مجرد واقعة فردية يمكن تجاوزها أو التعامل معها باعتبارها حادثًا عابرًا بل هو ناقوس خطر يدق بقوة في وجه المجتمع كله فحين يدفع صاحب الحق ثمن تمسكه بالحق بينما يحصد المخطئ المكاسب والتعاطف أحيانًا فإننا أمام خلل حقيقي يستوجب التوقف والتأمل.
الأخطر من ذلك أن بعض أولياء الأمور أصبحوا ينظرون إلى الغش وكأنه حق مكتسب وإلى تطبيق القانون باعتباره تعنتًا أو ظلمًا وبين هذا وذاك يقف المعلم وحيدًا في مواجهة ضغوط متزايدة يؤدي رسالته في ظروف صعبة ثم يجد نفسه عرضة للإهانة أو الاعتداء لمجرد أنه أدى واجبه.
إن الاعتداء على معلم أو معلمة ليس اعتداءً على شخص بعينه بل هو اعتداء على هيبة المدرسة وعلى قيمة التعليم وعلى مستقبل أجيال كاملة فكيف نطالب المعلم ببناء القيم وغرس الأخلاق في نفوس الطلاب بينما نعجز عن توفير الحماية والاحترام له؟
وهنا تبرز عدة تساؤلات مشروعة:
أين موقف الجهات المعنية من هذه الواقعة؟
وأين دور نقابة المعلمين في الدفاع عن أبنائها؟
وماذا سيكون رد الفعل تجاه كل من تسول له نفسه إهانة المعلم أو الاعتداء عليه أثناء أداء عمله؟
كما أن السؤال الأهم يظل موجهاً إلى الجميع كيف نريد لأبنائنا أن يحترموا معلميهم إذا كان بعض الكبار يقدمون لهم أسوأ النماذج في التعامل مع أهل العلم؟
إن المجتمع الذي يفقد احترامه للمعلم يفقد تدريجيًا احترامه للعلم نفسه ولذلك فإن حماية المعلم لم تعد مطلبًا فئويًا يخص العاملين بالتعليم فقط بل أصبحت ضرورة وطنية لحماية مستقبل الوطن بأكمله.
ويبقى الأمل أن تجد هذه الواقعة ما تستحقه من اهتمام ومحاسبة حاسمة حتى تصل الرسالة واضحة للجميع .
كرامة المعلم خط أحمر وهيبة المدرسة ليست مجالًا للمساومة أو التجاوز .

