من وهي صغيرة، كانت “البنت الشاطرة”.
اللي ما ترفعش صوتها،
واللي تستحمل،
واللي دايمًا تسمع جملة:
«إنتي كبيرة وعاقلة… اتحمّلي».
كبرت وهي فاكرة إن البر يعني الوجع،
وإن رضا الكل ييجي قبل راحتها،
وإن التعب صبر… مش علامة خطر.
البر اللي اتحوّل لحِمل
كانت بتقوم بدور الأم قبل ما تكبر،
ودور السند قبل ما تفهم هي محتاجة إيه.
تحمّلت:
مسؤوليات مش سنها
مشاعر مش طاقتها
ذنب مش ذنبها
وكل مرة كانت تحاول تقول “مش قادرة”،
كانت تسمع: «عيب»
«إحنا ملناش غيرك»
«ربنا هيجازيكي»
فسكتت…
مش علشان راضية،
علشان ما ينفعش ترفض.
لما البر يكسّر
اللي محدش خد باله منه
إن البنت دي كانت بتتآكل من جوّه.
بتضحك قدّام الناس،
وبتنهار لوحدها.
تحس بالذنب لو فكرت في نفسها،
وتحس بالخيانة لو قالت “لا”.
كبرت وهي:
مش عارفة تحط حدود
خايفة تزعل حد
مرهقة نفسيًا وجسديًا
حاسة إن قيمتها في عطائها بس
وده مش بر…
ده استنزاف مقنّع باسم الفضيلة.
الحقيقة النفسية اللي محدش بيقولها
البر الحقيقي:
مش إلغاء النفس
مش تحمّل فوق الطاقة
مش تضحية دائمة من طرف واحد
البر اللي يوجع،
واللي يكسر،
واللي يدمّر الصحة النفسية
مش بر… ده ضغط نفسي مزمن.
والبنت اللي اتعودت تكون “الضهر”،
نادراً ما حد سألها:
وإنتي مين ضهرك؟
لحظة الصحوة
في يوم،
جسمها تعب،
نفسيتها انهارت،
وبقت مش قادرة تكمل.
وساعتها بس فهمت:
إن ربنا ما طلبش منها تموت وهي عايشة،
ولا تذوب علشان غيرها يرتاح.
فهمت إن:
الاهتمام بنفسها مش عقوق
الحدود مش قسوة
والراحة مش أنانية
توعية مباشرة: إمتى البر يتحوّل لأذى نفسي؟
علم النفس بيقول إن أي سلوك، حتى لو شكله فضيلة،
لو فيه:
إجبار
شعور دائم بالذنب
إهمال مستمر للنفس
خوف من الرفض
يبقى السلوك ده محتاج مراجعة.
البنت اللي بتتحمّل فوق طاقتها باسم البر،
غالبًا بتدفع التمن في:
صحتها النفسية
علاقاتها
صورتها عن نفسها
قدرتها على الاستمتاع بالحياة
نصائح عملية لكل بنت شبهها
هل اللي بعمله اختيار… ولا خوف؟
الحدود الواضحة مش قلة أصل.
إنتي بنت… مش مشروع تضحية مفتوح.
اعرفي إن ده إحساس متعلَّم، مش حقيقة.
لأنك مش أقل قيمة من أي حد.
رسالة أخيرة
إنتي مش مطالبة تدفعي عمرك علشان تثبتي برّك.
واللي بيحبك بجد،
مش هيبني راحته على تعبك.
البر الواعي رحمة…
والبر اللي يكسر صاحبه مش عبادة.

