كان عمر طفلاً ذكياً ومرحاً، لكنه كان يملك عادة سيئة يكذب كثيراً ليهرب من المشاكل أو ليجذب انتباه الآخرين.
في كل مرة يتأخر عن المدرسة يقول
كانت هناك سيارة عطّلت الطريق
وفي كل مرة لا يحل واجبه يقول
“القط مزّق الدفتر!”
حتى صار أصدقاؤه ومعلموه يشكّون في كل كلمة يقولها.
وفي يوم من الأيام، أعلن المدرّس عن رحلة مدرسية إلى حديقة كبيرة، وكان الجميع متحمساً.
لكن في الصباح، تأخر عمر كعادته، وعندما سألته المعلمة عن السبب قال بسرعة
“كنت أساعد رجلًا مسنًا وقع في الطريق!”
لم يصدّقه أحد لأنه قال الكثير من القصص قبل ذلك.
ظنت المعلمة أنه يكذب كالعادة، فاعتذرت له قائلة
“للأسف، لن تستطيع اللحاق بالرحلة. لقد غادر الأتوبيس بالفعل.”
جلس عمر وحيدًا في الفصل، وامتلأت عيناه بالدموع.
وفي تلك اللحظة دخل مدير المدرسة ومعه رجل كبير في السن وقال
“هذا هو الولد الذي ساعدني صباح اليوم لولاه لما استطعت النهوض.”
نظرت المعلمة بدهشة وقالت
“عمر لماذا لم تقل الحقيقة؟”
ردّ عمر بحزن
“قلت الحقيقة يا Miss لكن لا أحد يصدقني لأنني أكذب كثيراً.”
اقتربت المعلمة منه وربتت على كتفه قائلة
“يا عمر، الكذب قد ينقذك مرة لكنه سيجعلك تخسر ثقة الجميع دائماً. الثقة تُبنى بالصدق، وتهدم بالكذب.”
ومن ذلك اليوم، قرر عمر ألا يكذب أبداً، وأصبح أكثر الأطفال صدقًا، حتى عاد الجميع يثق بكلمته

