تعتدل الكلمات في الوقت الميت، يكتب القلم بحرف زائف القرب المفقود، كم هي جميلة تلك الكذبة البيضاء ، دفنا الماضي، مطعم الإقصاء بجملة الوطن للجميع
لحظة جنون و انا أسخر من فهمي و وعيي و إيماني، بمعنى حرف صعب المنال ، فالوعي لا يقتصر على الإيجابية بل بمدى تقليص و محو السلبية، أتدكر جيدا محاضرة ألقاها أستاذي بمدرج الكلية، كانت عن سياسة الإقصاء
استهلها بفصل أولي حيث كانت البداية العفوية من الأسرة مدخل سياسة الإقصاء ، اتجاه الأبناء
اتذكر جيدا ما شدني و انتابني حينها الفضول، أذ طرحت عليه سؤال: كيف يا استاذي و الحنان منبع الآمان، فلا إقصاء هنا ربما يكن شيئ قليل من المعاملة المختلفة
لم يجيبني حينها، أتمم المحاضرة ، وعند النهاية بعدما هم بالخروج ناداني بإسمي، لكن على شكل نكرة يا هذا أيها الطالب هناك ، تعال إلى هنا، فقال لي : ما دخل الحنان في سياسة الإقصاء ، ألم تكن تتابع المحاضرة؟ استغربت و قلت بالطبع كنت أتابع، ثم رددت عليه قائلا نعم لكنك بدأت بالنواة وهي الأسرة و الأسرة دوما منهل و مدخل لكل شيئ، لقد كان ظني و حدسي لهذا الحرف الصعب المنال
لكن الصدمة الكبرى هي لما سمعت منه الخلاصة، أتدري ما سياسة الإقصاء ، قلت على حد فهمي نعم، ثم رد قائلا بكل ثقة، أظن أنك لم تفهم بعد، ألم أجيبك حين طرحت علي سؤالك، فكان عدم الرد عليك كافيا، حينها التفت إلى يراعي و قلت له كيف فاتك هذا، أن الحرف الصعب المنال ، حين تسأل و لم تجد الإجابة، حين لا تدري من أنت في أسرتك، حين يعرج بك الدرب إلى الإقصاء من فصلك من عملك من مجتمعك، ويستأثرون عنك عالمك الخاص بك
أحيانا لا نحتاج لكاتبة حرف، بل لقراءة كلمة و فهم معناها، كي نصيغها في جملة مفيدة، حتى ترقى فتدرس و تحلل و تناقش و تفسر بالمعنى الكامل، وتنتقد، دون زيف دون حرف صعب المنال
شعور لا يختزل كل الألم، شعور لا ينطق، شعور لا يدرك، شعور قد يفهم وقد لا يفهم، سخرية عدمية لإحساس هذا المجنون الذي يبحث عن هذا الحرف الصعب المنال
مقتطف من جنون
بقلمي أبو سلمى
مصطفى حدادي.

