لو سألتني عن الحُب لحدّثتك كيف يُحوّل شخص واحد بإتصال واحد فقط، برسالة واحدة فقط، بكلمة واحدة فقط، حياة شخص آخر، من العدم إلى الوجود، من التعب إلى العافية، كيف يعيد له رئتيه، وملامحه وضحكته وشعوره بالرغبة في الحياة أكثر، الحُب شيء أقرب لنفخ الروح.
فأكثرُ النَّاسِ عطاءً لشيءٍ هم الذين حُرموا منه،
إنهم يُعطون ببذخٍ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم مرارة الحِرمان!
أو لعلَّ الذي يُعطيكَ أراد أن يُعوِّضَ نفسه ما فقد،
ولعلَّ الذي أحبَّكَ بجنونٍ أرادَ أن يقول لكَ:
لقد تمنيتُ أن يُحبني أحدٌ مثلما أحببتُكَ!
ليس كل من واساكَ خالياً من الحُزن،
لعلَّه عرف معنى أن يحزن المرءُ ولا يجد أحداً يواسيه!
ولا كل من أعطاكَ ثريٌّ،
لعلَّه عرفَ جيداً معنى أن يحتاجَ المرءُ ولا يجد!
ولا كُل من ربتَ على كتفكَ ليس له هَمٌّ،
لعله أراد أن يدعو بطريقةٍ أخرى، فيقول صامتاً وهو يُطبطبُ عليكَ:
ها أنا أربتُ على أكتاف الناس فاربِتْ على كتفي يا الله!
هذا الحياة قاسية ،
وكلُّ إنسان يخوضُ معركةً لا يدري بها أحد،
خلف الضحكات المُدوِّية جروح غائرة،
ووراء صور النِعمة حرمان قاتل،
حتى الكتابات عن الحُب هي في أحيانٍ كثيرة شوقٌ لحبيب مُنتظر،
يحدثُ أن يكتبَ الناسُ عما يفقدونه أكثر مما يجدونه،
فمُرَّ هيِّناً، وإياكَ أن لا ترى من الناس إلا الذي ترى!
هل تعرف الشعور عندما يتوقف أحدهم عن حبك وتلاحظه؟.
”لا أكادُ أنسى نظرته عندما رآني لأولِ مرة، فاضَ الانبهارُ من عينيه ولم يسعه الكونُ حوله.. لم يقلْ كلمة، بل كانت عيناه النواطقْ
مُنذ ذلك اليومِ أرى عيني جميلة، وضحكتي مُميزة، وأراني كأن لم يُوهبْ أحدٌ الحُسنَ من بعدي. كان هو أولَ مرآةٍ صحيحةٍ أراني فيها،
وأحبُّ نفسي من خلالها.”
وانا الان
بلا مبالاة أراقب حياتي الرائعة وهي تتهاوى ،
أود فقط لو أعرف
مالذي كتّف رغبتي في النجاة.
يؤذيني بكائي الذي أكتمه، وخيبتي التي أحملها بمفردي.
أعرف أنني لستُ على مايرام عندما أعجز عن البكاء رغم حاجتي إليه .
فحين كنتُ أحتاج يدًا تُمسك يدي ولم أجدها، ذاك الوقت نفسه الذي منحني الاكتفاء، وكيف أقف بشجاعة وحدي، أمام عواصف الإرهاق.
لَكنّي شَعرت أنِّي في مَكانٍ غَير مُنَاسبٍ فغادرت، أُحِبُّ فِكرة أن يَظل قَلبي عَزيزًا.
لم يمرّ علي في حياتي إنسانٌ مُؤذي ويعرف أنه مُؤذي! لا ضمير يؤنّبهُ ولا إحساس يردعه، ولا يقتنع أن طبعه سيّء وتصرفاته مُوجعة، بل على العكس تجدهُ مُتقن جدًا لدور المسكين المَجني عليه الصامت المسلوب حقّه، هذه الفئة من البشر خسارتهم مكسبٌ كبير.


تعليق واحد على “جروح غائرة كتبت/د/شيماء صبحى”
رائع وأكثر دام المداد مغداقا