هاله المغاورى فيينا
في خطوة جديدة تعكس إصرار الاتحاد الأوروبي على زيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا، أعلنت بروكسل، أمس، عن تبني الحزمة الثامنة عشرة من العقوبات، والتي تشمل خفض سقف أسعار صادرات النفط الروسي، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها ضد أوكرانيا.
ووصفت مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الحزمة الجديدة بأنها واحدة من «أقسى العقوبات» التي فُرضت حتى الآن، مؤكدة أن الدعم الأوروبي لأوكرانيا «لا رجعة فيه»، وأن الاتحاد عازم على الاستمرار في الضغط إلى حين توقف الحرب.
من جهتها، أعربت رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، عن ترحيبها الكبير بهذه الخطوة، مشيرة عبر منصة «إكس» إلى أن العقوبات الأخيرة تمثل تقدمًا مهمًا نحو تحقيق السلام، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن ثمة مزيدًا من الإجراءات المطلوبة.
أما في موسكو، فقد وصف المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، الخطوة الأوروبية بأنها «نهج عدائي متشدد»، معتبرًا العقوبات «غير قانونية» من الناحية الدولية، ومؤكدًا أن الاقتصاد الروسي بات يتمتع بـ«حصانة نسبية» ضد هذه الإجراءات، رغم تأثيرها الواضح.
الحزمة الجديدة جاءت بعد مفاوضات معقدة، خاصة مع اعتراض سلوفاكيا الذي استمر لأسابيع، قبل أن يتم تجاوزه عقب مباحثات مع بروكسل حول خطط تقليل الاعتماد على الغاز الروسي. وبحسب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، فإن هذه الإجراءات تستهدف قطاعات حيوية في روسيا، مثل المصارف والطاقة والصناعات الدفاعية، مما من شأنه أن يضعف قدرة الكرملين على تمويل آلة الحرب.
وفي إطار الضغط الاقتصادي، تم خفض سقف سعر النفط الروسي الموجه للدول غير الأوروبية، مثل الصين والهند، إلى نحو 47.6 دولارًا للبرميل، في تطور جديد لمبادرة مجموعة السبع، التي سبق وحددت سقفًا بـ60 دولارًا عام 2022. وتتمثل آلية التنفيذ في منع شركات الشحن والتأمين الغربية من التعامل مع الشحنات التي تتجاوز هذا السعر، ما يشكل ضغطًا مباشرًا على عوائد النفط الروسي.
وعلى نحو متصل، أثار الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، جدلًا واسعًا بتصريحاته التي انتقد فيها مشاركة مرتزقة كولومبيين في الحرب الأوكرانية، واصفًا ذلك بأنه «نهب منظم» لموارد الدولة وتوظيف غير أخلاقي لكوادر دربتها الدولة من أجل أغراض دفاعية بحتة.
تعكس هذه التحركات الأوروبية تصعيدًا اقتصاديًا واضحًا، يهدف إلى تآكل قدرة روسيا على الصمود، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة. ومع دخول الحرب عامها الثالث، يبدو أن سلاح الاقتصاد بات هو الجبهة الأكثر سخونة، وسط رهانات متبادلة بين موسكو والعواصم الغربية على من سيصمد أكثر.

