هاله المغاورى فيينا
في تطور يعكس عمق القلق الأوروبي من تصاعد النزاع في غزة، أصدرت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، اليوم الاثنين، تحذيرات حادة ضد خطة إسرائيل لإعادة احتلال القطاع، معبرة عن خشيتها من تحول الصراع إلى كارثة إنسانية وأمنية إقليمية لا يمكن السيطرة عليها.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يتصاعد فيه التوتر على الأرض، حيث أعلنت حكومة الاحتلال عن نيتها تنفيذ خطة تدريجية لإعادة احتلال قطاع غزة، تتضمن عمليات عسكرية موسعة وتهجير قسري لسكان الشمال إلى الجنوب، ما يهدد بنسف أي أفق سياسي للحل ويعزز حالة الانقسام والاستقطاب في المنطقة.
رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون لم يخفِ قلقه من تداعيات هذا التصعيد، مشيراً إلى أن “غزة تواجه كارثة حقيقية” في حال تنفيذ خطة الاحتلال، وأنها ستعصف بحياة المدنيين على نحو غير مسبوق. ماكرون دعا إلى تفعيل دور مجلس الأمن الدولي لإنقاذ القطاع، من خلال بعثة أممية تحمي السكان وتضمن وقف العدوان، مؤكدًا أن التهاون لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة.
وفي موقف لافت، وجه وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو انتقادات لاذعة للقيادة الإسرائيلية، معتبراً أن تصرفات الحكومة “تعكس فقدانًا للإنسانية والصواب”. كروسيتو لم يكتفِ بالتصريحات، بل أعلن استعداد بلاده لاتخاذ إجراءات عقابية ملموسة، بما يشمل عقوبات اقتصادية وربما دبلوماسية، في رسالة واضحة بأن الإدانات الكلامية لم تعد كافية.
أما وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أعاد تأكيد مواقف بلاده والاتحاد الأوروبي الرافضة لأي تغيير في الوضع القانوني للجغرافيا الفلسطينية، مؤكداً رفض الاعتراف بضم غزة أو الضفة الغربية. كما دعا لتعليق اتفاقيات الشراكة ووقف تصدير الأسلحة، خطوات تعكس توجهًا متزايدًا نحو تضييق الخناق على إسرائيل دوليًا.
الرسائل الأوروبية الثلاثية تُعد إنذارًا شديد اللهجة من قوى أوروبية مؤثرة، لكنها في ذات الوقت تظهر هشاشة الموقف الدولي أمام الدعم الأمريكي لإسرائيل. فبينما تسعى هذه الدول لاحتواء الأزمة، تظل خياراتها محدودة أمام واقع ميداني متدهور، حيث تستمر إسرائيل في تصعيد عملياتها العسكرية مدعومة بتحالف دولي غير متوازن.
هذا الوضع يُهدد بفتح باب حرب طويلة الأمد في المنطقة، مع تبعات إنسانية كارثية لن تقتصر على غزة فقط، بل ستؤثر على استقرار الشرق الأوسط بأسره

