——–
حلم يراوِدُ الأذهانِ قد سما … تجلّى وَنالَ العِزَّ وَالآمالُ يَعْلُو صِرْحَ التَّارِيخِ فَخْرًا لَا يُضَاهَى … يَضُمُّ كُنُوزًا وَآثَارًا تَتَجَدَّدُ دُومًا
كُنُوزُ تَتَلَأْلَأُ كَالنُّجُومِ سَمَاءً … تَشْهَدُ عَظَمَةَ مَاضٍ لَا يُنْكَدُ
وَمَرَاكِبُ تَرْسُو بِأَمَانٍ لَا تَزَالُ … تَلْتَقِي الشَّمْسَ وَالرِّمَالُ الذَّهَبِيَّةُ كَالزَّهْرِ
تَاجًا يَعْلُو بَوَّابَةً لِلْعِزِّ وَالْخُلْدِ … يَحْكِي حِكَايَةَ أُمَمٍ تَتَجَدَّدُ
وَتَارِيخُ يَدُقُّ لَهُ الْفُؤَادُ مَهْمَا عَهِدَ … فِي أَرْضِ النِّيلِ حَيْثُ الْأَزْهَارُ تَنْبُضُ بِالْجَمَالِ … وَبِالْعِطْرِ الَّذِي لَا يَبْرُدُ
أَهرَامُ تَعَانَقُ السُّحْبَ سَمَاءً … وَتَبُحْ بِالسِّرِّ مِنْ أَسْرَارِهَا
تَرْوِي فِي صَحْرَائِهَا لُؤْلُؤَةً تَتَلَأْلَأُ نُورًا … يُضِيءُ دُرُوبَ مَنْ يَرْتَادُ أَبَا الْهَوْلِ
يَرْقُدُ فِي رِمَالِهَا حَارِسًا لِلسِّرِّ مُنْذُ الْأَزَلِ … يَصْمُدُ شَمْسَ النَّهَارِ تُضِيءُ كُلَّ شِبْرٍ
وَتَكْتُبُ فِي دَفَاتِرِ التَّارِيخِ مَا وَرَدَ … فِي مِصْرَ الْعُرُوبَةِ وَالْعَبْقَرِيَّةِ
أَرْضُ الْبُطُولَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْجَلَدِ … فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا قَصَصٌ
تَرْوِي عَظَمَةَ مَاضٍ لَا يُنْسَى … أَزَلِيَّةُ الْحَضَارَةِ فِي أَعْمَاقِهَا
رُوحُ الْحَيَاةِ تَرِفُّ بِأَجْنِحَةِ الْفِرْدَوْسِ … نِيلُهَا يَجْرِي بِالْحَيَاةِ كَرَامَةً
يَرْوِي الْأَرْضَ وَيُحْيِي كُلَّ مَيِّتٍ … فِي لَيَالِيهَا سِحْرٌ لَا يُوصَفُ
يَأْسِرُ الْقُلُوبَ وَيَدْعُو لِلسُّكُونِ … فِي سَمَائِهَا نُجُومٌ تَتَلَأْلَأُ كَأَلْمَاسٍ
يُزَيِّنُ لَيْلَةَ الْخُلُودِ … أَرْضُ الْفَنِّ وَالْجَمَالِ وَالْفِكْرِ
تاريخُ مِنَ البطولةِ وَالجلالِ يَتَجَدَّدُ … في كُلِّ عَصرٍ مِن عُصورِها مَجدٌ
يَرتَفعُ بِأَعلامِ العِزِّ وَالخُلودِ … مِصرُ أَرضُ الأَنبياءِ وَالرُسُلِ
فيها الهُدى وَالنورُ يَتَدَفَّقُ
أَزهَرُها شامخٌ كَالشَمسِ ضِياءً … يُضيءُ الدُنيا بِنورِ العِلمِ وَاليَقينِ
في رِواقِ الأَزهرِ تَلتَقي العُلومُ … وَتَتَجَلَّى المَعرِفَةُ في كُلِّ حينٍ
مِصرُ بِلادي أَنتِ الحُبُّ كُلُّهُ … وَأَنتِ النَبضُ الَّذي في قَلبي يَغمُرُ
فيكِ القُلوبُ تَأنَسُ وَالرُوحُ تَسكُنُ … وَفى ذِكراكِ تَرواحُ وَتَستَقِرُّ

