بقلم: [نبيل السيد عرفه ]
أصبحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وخصوصا في أيدي الطلاب، حيث تمتزج فيها فرص التعلم مع عوامل التشتت. وبين من يراها أداة للتطوير، ومن يراها سببا في التراجع الدراسي، يقف السؤال الأهم: كيف نوجه أبناءنا نحو الاستخدام السليم؟
لا شك أن هذه الأجهزة الذكية تتيح فرصا واسعة للتعلم من خلال التطبيقات التعليمية، والدورات الإلكترونية، والكتب الرقمية، وحتى منصات التواصل بين الطالب والمعلم. فهي بوابة معرفية متاحة في أي وقت ومكان، وهذا في حد ذاته تطور عظيم.
لكن، الوجه الآخر للهاتف لا يقل تأثيرًا. فالإفراط في استخدامه لأغراض الترفيه ومواقع التواصل والألعاب يؤدي إلى ضعف التركيز، وتشتت الانتباه، وربما الانعزال الاجتماعي. وكما يُقال: “ما زاد عن حده انقلب إلى ضده”، فالهاتف يمكن أن يكون معول بناء أو معول هدم.
ومن هنا، فإن الحل لا يكمن في المنع الكامل، بل في التوجيه الرشيد. علينا كأولياء أمور ومربين أن نغرس في أبنائنا ثقافة الاستخدام الواعي، وأن نضع ضوابط واضحة تحميهم من الإدمان الرقمي، مع توفير بدائل محفزة مثل القراءة، والأنشطة اليدوية، والحوار الهادف.
“الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”، و”التربية قبل التعليم، والتوجيه قبل المنع”.
في النهاية، علينا أن ندرك أن الهواتف الذكية أداة بين أيدينا، نحن من نحدد دورها في حياتنا وحياة أبنائنا. فلتكن وسيلة للتعلم والنجاح، لا بابا للتشتيت والضياع.

