النعم التي تحيط بالانسان ليست مجرد اشياء يملكها بل طبقات من لطف الله تتنزل على الروح في صمت
هناك نعمه نراها فنشكر ونعمه نرجوها فننتظر ،ونعمه نعيش داخلها دون ان نلتفت اليها.
وما بين رؤيه ورجاء وغفله،تتارجح قلوبنا بين الوعي والعدم.
قد ينسى الانسان النظر حوله ليدرك حجم النعم التي تخيط به من كل جانب فالنعم ليست فقط ما نراه باعيننا بل هي ايضا ما نشعر به ونعيشه في كل لحظه من لحظات حياتنا.
اول ما يحيط بالانسان من نعم هو نعمه الصحه فهي اساس الحياه وبدونها يفقد الانسان قدرته على العيش والعمل والتعلم والاستمتاع بما حوله.
فالقدره على الحركه والتنفس والتفكير كلها نعم عظيمه قد لا نشعر بقيمتها الا عند فقدها.
كما تعد الاسره من اعظم النعم التي يمن الله بها على الانسان فهي مصدر الامان والدعم والحب. وجود من يساندك يستمع اليك ويهتم لاجلك هو نعمه لا يشعر بها كثيرون الا عند غيابها.
ولا يمكن ان نغفل عن نعمه التعليم هي التي تفتح امام الانسان ابواب المعرفه وتمكنه من بناء مستقبل وتحقيق احلامه. كل الكتاب نقراه وكل معلومه نتعلمها تزيد من قيمتنا وتوسع مداركنا.
ومن النعم التي تحيط بالانسان ايضا نعمه البيئه والطبيعه كالهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه والشمس التي تمنح الارض الدفئ والحياه. هذه النعم قد تبدو بسيطه لكنها اساس استمرار الحياه على كوكبنا.
فاخطر ما يفسد علاقه الانسان بنعم الله هو اعتياده عليها.
حين تصبح الصحه امرا بديهيا والوقت دائما متاح ،والامان طبيعييا،هنا تكون الغفله عن النعمه خسران مبين،فاذا اراد الله ايقاظ الروح كشف للعبد ما بين يديه،ونبه قلبه لا يقصر النور المختبئ في تفاصيل يومه،حتى يدرك كل لحظه ليست مجرد مرور للوقت بل زياره جديده من رحمه الله.
وحين يكرم الله عبدا باتمام النعمه،لا يزيده في العطاء فقط،بل يزيده وعيا بالعطاء.
يلهمه شكرا صادقا يجعل قلبه ممتنا قبل ان يمتلئ كفه،ويوفقه لخطوات تستجلب بها النعم المنتظره،فيمشي بثقه ويسعى برجاء ويحسن الظن بان ما ياتي اجمل مما فات.
هنا يتحول الشكر من كلمه تقال الى فلسفه حياه،ويصبح السعي امتدادا لايمان عميق بان الله لا يفتح بابا الا ليقود الى باب اوسع منه.
وهكذا يدرك الانسان ان النعمه ليست في”ما يملكه”بل في صفاء نظرته وسكينه قلبه وقدرته على رؤيه كرم الله في الظاهر والباطن.
هذه هي اللحظه التي يصير فيها الانسان ممتنا وهو في النعمه
صابرا وهو ينتظرها
ومتيقظا وهو يعيش في دوائر لطف لا تحصي.
ختاما
وفي النهايه تبقى النعم حول الانسان كثيره لا تحصى وما علينا الا ان نتاملها ونشكر الله عليها وان نحافظ عليها ونستخدمها فيما ينفعنا وينفع غيرنا فالشكر مفتاح الزياده والرضا سبيل السعاده.

