بقلم: دكتورة دعاء معاطي
لقد خلق الله البشر من أب وأم واحدة، ولكن الجينات الوراثية قد ينتج عنها تفوق في شيء وضعف في شيء آخر، فيظهر من بيننا من هم من ذوي الاحتياجات الخاصة، سواء من التوحد أو متلازمة داون أو غيرهم. وقد نجحت الدراما في العشر سنوات الماضية في إقناع البشر بأن المتوحد وذوي الهمم يمكنهم أن يتعايشوا ويصبحوا أكثر إنجازًا من غيرهم، وهو اتجاه إيجابي تجاه المجتمع. فقد عاشت كثير من الأسر أعوامًا وحقبًا وهي ترى أن المتوحد لا يخرج من البيت، ولكن ما نحن فيه الآن أمر نفخر به جميعًا. فالواقع يؤكد أن هذه الفئة في حاجة ماسة إلى أن تتضافر جهودنا جميعًا لنصل بهم إلى حياة تليق بهم كبشر قادرين على التفاعل مع المجتمع والإنتاج.
وقد أصبح الدمج المدرسي والمعرفي ضرورة مُلحة في عصر العولمة وتحديات المستقبل، فقد فات عهد أن تقتصر حياة ذوي الاحتياجات على تلبية الاحتياجات الفسيولوجية فقط، فمن حقهم أن يحيوا ويتعلموا ويندمجوا.
ما المقصود بالدمج المدرسي؟
الدمج التعليمي هو ممارسة إدراج الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في الفصول الدراسية العادية جنبًا إلى جنب مع أقرانهم غير ذوي الاحتياجات الخاصة. يُعد القانون رقم 42 لعام 2015 هو بداية انطلاق الدمج، وتدرج الأمر في الوقت الحالي ليصبح الدمج واقعًا، فمن حق الجميع التعلم في بيئة تعليمية مناسبة مع اختلاف قدراتهم.
شروط الدمج التعليمي:
* التقارير الطبية: ينبغي أن تكون التقارير الطبية معتمدة من جهات حكومية مصرح بها.
* نوع الإعاقة ونسبتها: مهما تعاطفنا مع ذوي الاحتياجات الخاصة، ينبغي أن تتسم قراراتنا بشيء من الموضوعية. ليست كل الحالات تصلح للدمج في المدارس العادية، فيتم قبول الطلاب ذوي الإعاقات المتوسطة التي تسمح بالدمج وتستفيد منه.
* مستوى الذكاء: تقديم اختبار ذكاء معتمد من جهة رسمية.
تحديات الأنظمة التعليمية في قبول الدمج:
* التدريب المهني: معظم المدارس العادية ينقص المعلمين فيها التدريب الكافي على كيفية دمج هؤلاء التلاميذ بشكل صحي، لهم وللطلاب العاديين.
* البنية التحتية: كثير من المدارس ينقصها الاستعدادات المطلوبة لتقبل هؤلاء التلاميذ.
أهمية خطوة الدمج المعرفي:
* تحقيق فرصة لحياة كريمة لهؤلاء التلاميذ، فجميعنا أبناء بيئة واحدة.
* تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على تعليم واحد وحياة واحدة ونشأة اجتماعية سليمة.
* المشاركة الاجتماعية: التلميذ الذي تعلم في فصله كيف يتعايش مع زميل له من ذوي الهمم، ينشأ نشأة سليمة، ويمكنه تقبله معه في مجتمع واحد مدى الحياة.


