لم يعد الطقس كما كان في السابق فقد أصبحت التقلبات الجوية أكثر حدة وتكرارًا في مختلف أنحاء العالم فبين موجات حر غير مسبوقة وموجات برد مفاجئة وأمطار غزيرة في غير مواسمها يتضح أن النظام المناخي للكوكب يمر بمرحلة تغير عميقة يأتي في مقدمة أسبابها ظاهرة الاحتباس الحراري
يشير الاحتباس الحراري إلى الارتفاع التدريجي في متوسط درجات حرارة الأرض نتيجة زيادة تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون والميثان وتنتج هذه الغازات بشكل أساسي عن الأنشطة البشرية مثل حرق الوقود الأحفوري والتوسع الصناعي وإزالة الغابات ومع استمرار تراكم هذه الغازات تزداد قدرة الغلاف الجوي على احتجاز الحرارة مما يؤدي إلى ارتفاع حرارة الكوكب وتغير توازن النظام المناخي
ولا يقتصر تأثير الاحتباس الحراري على ارتفاع درجات الحرارة فقط بل يمتد ليؤثر في أنماط الطقس حول العالم فقد أصبحت الظواهر الجوية المتطرفة أكثر تكرارًا مثل موجات الحر الشديدة والأمطار الغزيرة والفيضانات في بعض المناطق مقابل موجات الجفاف في مناطق أخرى كما أن اضطراب حركة التيارات الهوائية في الغلاف الجوي قد يؤدي إلى انتقال كتل هوائية باردة إلى مناطق معتدلة وهو ما يفسر أحيانًا حدوث موجات برد مفاجئة رغم الحديث المستمر عن ارتفاع حرارة الأرض
وتشير تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية سيؤدي إلى زيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة في المستقبل وهو ما قد يؤثر على الموارد المائية والأمن الغذائي والأنظمة البيئية في العديد من دول العالم
وفي هذا السياق تؤكد الهيئة العامة للأرصاد الجوية أهمية متابعة النشرات الجوية الرسمية واتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال فترات التقلبات الجوية خاصة مع زيادة احتمالات التغير المفاجئ في الطقس
إن ما يشهده العالم اليوم من تغيرات مناخية لم يعد مجرد توقعات علمية بل أصبح واقعًا ملموسًا يفرض على المجتمعات والدول ضرورة التحرك للحد من الانبعاثات الضارة وتعزيز الوعي البيئي والعمل على التكيف مع هذه التغيرات فالمناخ الذي عرفه العالم لعقود طويلة بدأ يتغير بالفعل ومعه تتغير خريطة الطقس في مختلف أنحاء الكوكب

