بقلم د. دعاء معاطي
تُعدّ الكتابة على مر العصور مرآة الأمم، وفن التواصل مع البشر. أنت تكتب، إذن أنت حي. الكتابة ليست رفاهية أو كلمات ذهبية تأتي وليدة الصدفة، أو حتى بعد الحيرة والبحث عن موضوع تكتب فيه. هي شعور الكاتب بقلب مفتوح على أبناء جيله، تُلحّ ملكته الأدبية عليه كل صباح ليرسل إليهم كلمات حب، أو إنقاذًا لهم من خطر يداهمهم، أو حتى مشاركة لهم في الأفراح والأحزان. ومثل هذه الأشياء لا تحتاج من الكاتب الحقيقي جهدًا عظيمًا؛ فطالما له قلب ينبض وعقل يفكر وروح تتواصل مع بني جيله، يمكنه أن يعبّر بما يشعر.
الكتابة هي التي جعلت من الكاتب القديم يرافق الملوك في حياتهم، ويُدفن بالقرب من قبورهم، ويمثّله تمثال الكاتب القاعد القرفصاء. واعترافًا من الأجيال الحديثة بأهمية دور الكاتب التي لا تقل أهمية عن دور الدواء والطعام، جعلت من تمثال الكاتب القاعد القرفصاء يعتلي ورقة المائتي جنيه في مصر الحبيبة، اعترافًا بأهمية هذه المهارة في بناء الحضارات. ومن يدقق النظر في مائتي جنيه في جيبه، يجد تمثال الكاتب يجلس بملابس قليلة حافي القدمين، لا يملك من زاد الدنيا إلا ورقة البردي. وهذه رمزية يرسلها لنا أجدادنا بأنه يكفي أن تمتلك ورقة ومهارة، وبعد ذلك سوف تمتلك كل شيء. تمثال الكاتب القاعد القرفصاء ليس تمثالًا لملك لنقول إنه صنعه ليخلد ذكراه، هو رمز للكتابة التي كانت في عصور الحضارة تصل إلى أعلى المناصب.
الكتابة هي ما جعلت إحسان عبد القدوس، عندما يُولي وجهه عن عالمنا، يظل قلمه حيًا في رواياته مثل “في بيتنا رجل” و “لن أعيش في جلباب أبي”. تنمية مهارات الكتابة بين الأجيال واجب مقدس، فهي من قدسية اللغة العربية لأنها فن من فنون اللغة الأربعة: الاستماع، والتحدث، والكتابة، والقراءة. هل فن من هذه الفنون يمكن الحياة بدونه؟
فنون الكتابة

توجد ثمة فنون عديدة للكتابة، والكاتب الماهر هو الذي يمتلك هذه الفنون:
* الكتابة الإبداعية: هذا النوع يجعل الكاتب قادرًا على إثارة المشاعر والأحاسيس لدى القارئ؛ يفرح معه ويحزن معه ويُحمسه. يتواصل مع قارئه بخيط يجعله يبحث عنه وعن قلمه ما بين صفحات الجرائد.
* الكتابة الوظيفية: وهي تهدف إلى تحقيق غرض محدد وواضح.
* الكتابة الأكاديمية: تهدف إلى تقديم النظريات والمعلومات في شكل بحثي.
* الكتابة الصحفية: تهدف إلى نقل الأخبار والمعلومات للجمهور.
الخلاصة: الكتابة هي شريان الحياة. سلمت أنامل كل كاتب منذ فجر التاريخ وحتى عصرنا الحالي، وحتى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

