منذ أن خُلق الإنسان، وُكّلت إليه مهمة سامية: تعمير الأرض.
لكن حين نُلقي نظرةً على واقعنا اليوم، نجد أن السؤال يفرض نفسه بإلحاح: هل يصلح الإنسان ما أفسده؟
لقد أفسد الإنسان الماء والهواء والتربة. أشعل الحروب، هدم البيوت، وقتل النفوس.
نسي رسالته الكبرى، وراح يركض خلف أطماعه، يدمّر باسم التقدم، ويقتل باسم السيادة.
أليس من المؤلم أن يتحول من خَليفة إلى مُخرّب؟
أليس من العبث أن نخرب ما لا يمكن استبداله: بيئةً واحدة، كوكبًا واحدًا، وحياةً واحدة؟
إن الأرض تبكي من التلوث، والسماء تغضب من نيران الحروب، والقلوب تموت تحت ركام الجشع والأنانية.
حان الوقت أن نراجع أنفسنا، ونستفيق من هذا الجنون الجماعي.
فالإصلاح لا يبدأ بالمؤتمرات والشعارات، بل بالضمير.
بالعودة إلى جوهر إنسانيتنا، إلى فطرتنا السليمة.
فلنزرع بدل أن نقتلع،
ولنحاور بدل أن نُقاتل،
ولنُعمر بدل أن نُهدم…
فقد خُلقنا لنعمر، لا لنخرب.
كريم محمد أبو شهد
كاتب وصوت إنساني مستقل

