في قلب مدرسة يفترض أنها مساحة آمنة للتعلّم والنمو، تفجّرت واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في المجتمع المصري. فشهادة طفل صغير، لم يتجاوز سنواته المبكرة، كانت المفتاح الذي فتح بابًا معتمًا داخل ما عُرف بقضية “صغار مدرسة سيدز”؛ شهادة بريئة في ظاهرها، لكنها كشفت واقعًا شديد القسوة.
الطفل تحدث عن شخص كان يدخل عليهم داخل المدرسة وهو يرتدي قناعًا يخفي ملامحه تمامًا، ويجبرهم على أفعال مؤذية نفسيًا وجسديًا. ورغم صغر سنه، فإن وصفه الدقيق كان كافيًا ليحوّل الواقعة من مجرد شبهة فردية إلى قضية تحمل طابع الشبكات المنظمة.
مع تقدّم التحقيقات، أعلنت النيابة العامة عن التوصل إلى آثار بيولوجية على ملابس عدة أطفال، ما قاد لتحديد ثلاثة متهمين جدد، لينضموا إلى أربعة آخرين كانوا قيد التحقيق بالفعل. وبهذا ارتفع العدد إلى سبعة متهمين، في شبكة يُشتبه في أنها كانت تمارس جرائمها داخل أسوار مدرسة خاصة يفترض أنها تخضع لأقصى درجات الرقابة.
ويبقى “صاحب القناع” هو اللغز الأكبر الذي يحيط بالقضية
من هو؟
لماذا أخفى وجهه؟
هل كان التخفّي بدافع الخوف؟ أم لأنه على معرفة بالأطفال؟
هل كان هناك من يوجّهه؟ وهل تم تصوير ما حدث لتحقيق أهداف أبعد؟
هذه التساؤلات لم تعد مجرد فرضيات، بل محاور رئيسية يعمل عليها فريق التحقيق الذي يستند إلى تقارير فنية، وشهادات نفسية للأطفال، وعمليات فحص دقيقة لجمع الأدلة.
الفاجعة الأكبر أن هذه الأفعال حدثت في مكان يُعتبر رمزًا للعلم والتربية. وهنا تتحرك القضية إلى مستوى جديد: مسؤولية الرقابة.
فمن سمح لهذه العناصر بالوجود داخل المدرسة؟ وأين كانت منظومة الحماية؟ وهل هناك قصور إداري أو تستر مقصود؟
القضية لم تعد مجرد تحقيق جنائي، بل ملف وطني تمسّ تداعياته أمن المجتمع وأمان أطفاله، وسط مطالبات مجتمعية بتشديد الرقابة على المؤسسات التعليمية، وإعادة تقييم سياسات حماية الطفل.
وتؤكد النيابة العامة أنها تتعامل مع الملف بأعلى درجات السرية والجدية، وأن تفكيك الشبكة ما زال مستمرًا، حتى تُكشف كل الحقائق، ويُحاسب كل متورط، ويعود الأمان إلى نفوس الصغار الذين كانوا ضحية لجريمة لا يمكن التهاون معها.
وفي انتظار كلمة القضاء، يبقى المجتمع بأكمله على موعد مع كشف الحقيقة الكاملة في واحدة من أخطر قضايا حماية الطفولة في مصر.

