ما أروع أن يكون الرسول ﷺ قدوة لنا دائما في جميع أعمالنا وعلاقتنا ! ، لا تذكرنا به ذكرى مولد نبوي ، أو بداية عام هجري ، أو غير ذلك .
هو قدوتنا ﷺ على مر الأيام وذلك بأمر من الله تعالى وتوجيه قرآني لنا من ذلك مثلا قوله تعالى : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة…. الآية).
وفي هذه الأيام المباركة والذكرى الطيبة الكريمة نقتبس من أضواء السيرة العطرة بعض المواقف النبوية التي تعلمنا كيف تكون العلاقات الإنسانية والأخلاق الحسنة والتعامل الراقي مهما كانت صفات من يتعامل معنا ؟!.
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ، أن زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ رضي الله عنه _ وَهُوَ من أَكبر أحبار الْيَهُودِ _ أَنَّهُ قَال : ابتعت للرسول ﷺ تَمْرًا إِلَى أَجَلٍ معلوم ، فَأَعْطَيْتُهُ التَّمْرَ ، وقبل أن يحل وقت السداد ، رأيت محمدا ، يجلس وحوله نفر من أصحابه ، فأقبلت عليه ، وأخذته من مجامع ثوبه ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ ، وقلت له : أد ما عليك من دين يا محمد ، واقض لي حقي الذي عليك فوالله ماعلمتكم يا بني عبدالمطلب إلا قوم مطل في سداد الديون .
فانتفض عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه، والتفت إلى هذا الحبر اليهودي _ وهو لا يعرفه _ وقال :«يا عدو الله تقول لرسول الله ما أسمع ، وتفعل برسول الله ما أرى ، والله لولا أنني أحذر غضبه ﷺ لضربت رأسك بسيفي هذا »، ،،، وزيد بن سعنة يراقب وجه النبي ﷺ وكلماته ، ويريد أن يسمع ماذا سيقول رسول اللهﷺ في هذا الموقف الرهيب ؟! .
يقول : فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم : ينظر إلى عمر فِي سُكُونٍ وَتَبَسُّمٍ ، وقال له : «لا يا عمر لقد كان من الواجب عليك أن تأمرني بحسن الأداء وأن تأمره بحسن الطلب »ثم قال : يا عمر خذه وأعطه حقه ، وزده عشرين صاعا من تمر جزاء ما روعته وأفزعته ».
يقول زيد : فأخذني عمر فأعطاني حقي، وزادني عشرين صاعا من التمر ، فقلت له : ما هذه الزيادة ؟ قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدكها جزاء ما روعتك وأفزعتك .
فقال زيد بن سعنة : ألا تعرفني يا عمر؟ قال: لا ، قال: أنا زيد بن سعنة ، قال عمر : حبر اليهود ؟ قال: نعم. قال عمر : فما الذي حملك على أن تفعل برسول الله ما فعلت؟ قال زيد : يا عمر ، والله ما من شيء من علامات النبوةإلا وقد عرفته في وجه محمد حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أعرفهما فيه ، الأولى : يسبق حلمه جهله. والثانية: لا تزيده شده الجهل عليه إلا حلما.
أما وقد عرفتهما اليوم فإني أشهدك أني قد رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ورسولا.. وعاد زيد مع عمر بن الخطاب إلى المسجد فقال : أشهدأن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ، وأسلم وحسن إسلامه ، وشهد مع رسول الله بعد ذلك كل الغزوات حتى استشهد في غزوة تبوك ، رضي الله عنه .
فأين أنت……….. ؟!!
أين أنت من أخلاق النبي ﷺ … ؟!!!
أين أنت من حسن تعامله في حال الرضا والغضب…؟!!
بهذه الأخلاق انتشر الإسلام وساد العالم بأسره ،،،،، بهذه الأخلاق امتلأت القلوب بالحب والمودة والرأفة والرحمة ،،، بهذه الأخلاق صار المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ ؛ فهو مع أخيه كالبنيان يشد بعضه بعضا.
إن الإحسان إلى الناس يحول البغض والكراهية في القلوب إلى حب ومودة . فليت الأمة تعي هذا الدرس ، ليت الأمة تعود إلى سيرة النبي ﷺ.. ؛ لتحول هذه السيرة العطرة والأخلاق الزاكية في حياتها إلى واقع عملي، وإلى منهج حياة.
حبيبي يا رسول الله
ما مر ذكرك إلا وابتسمت له
كأنك العيد والباقون أيام
أو حاك طيفك إلا طرت اتبعه
أنت الحقيقة والجلاس أوهام .
اللهم صلِّ وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكل عام وأنتم في خير وتوفيق من الله في جميع أمور حياتكم .
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين

