بقلم الكاتب الصحفي
د / عاشور غريانى
في مثل هذا اليوم من كل عام، تحتفل مصر بذكرى ثورة 23 يوليو 1952، الثورة التي لم تكن مجرد حركة ضباط لتغيير نظام حكم، بل ميلادًا جديدًا لدولة عصرية أعادت للمواطن المصري كرامته، وأعادت للوطن هويته، وكتبت فصلًا جديدًا في تاريخ الأمة.
من رحم المعاناة خرجت الثورة
جاءت ثورة يوليو بعد سنوات من الظلم الاجتماعي، واستشراء الفساد في الحكم الملكي، وهيمنة الاحتلال البريطاني على مقدرات البلاد. كانت مصر قبل الثورة نموذجًا صارخًا لتباين الطبقات؛ قلة تمتلك الأرض والمال والنفوذ، وغالبية ساحقة غارقة في الجهل والفقر والمرض.
وسط هذا الواقع المظلم، ظهر الضباط الأحرار بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ليعلنوا في صبيحة 23 يوليو أن زمن الاحتلال والتبعية قد انتهى، وأن عهدًا جديدًا من الكرامة الوطنية والاستقلال السياسي قد بدأ.
أهداف الثورة .. خريطة بناء الدولة …
منذ اللحظة الأولى، وضعت الثورة لنفسها أهدافًا واضحة تمثلت في:
القضاء على الاستعمار وأعوانه.
القضاء على الإقطاع.
القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم.
إقامة جيش وطني قوي.
إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
تحقيق العدالة الاجتماعية.
وفي سنوات قليلة، تحولت هذه الأهداف إلى قرارات ثورية ومشروعات عملاقة غيرت وجه مصر:
إصدار قانون الإصلاح الزراعي وإنهاء سيطرة الإقطاع على الأرض والفلاح.
تأميم قناة السويس عام 1956 في خطوة استردت بها مصر سيادتها وحقها المسلوب.
إنشاء السد العالي كأكبر مشروع قومي للتنمية وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
إتاحة التعليم المجاني وإلغاء الفوارق الطبقية في فرص التعلم.
دعم حركات التحرر في أفريقيا وآسيا، لتصبح مصر في قلب معركة التحرر العالمي.
ثورة المواطن البسيط
لأول مرة شعر المواطن المصري أنه أصبح شريكًا حقيقيًا في بناء وطنه، بعدما أزالت الثورة الحواجز بين الطبقات، وفتحت آفاق المستقبل أمام الفقراء والمحرومين. انتشرت المصانع، وتأسست المدارس، وارتفع الوعي الوطني والاجتماعي، لتتحول مصر إلى نموذج يُحتذى به في الاستقلال والتنمية.
الإرث الذي لا يموت
رغم مرور أكثر من 70 عامًا على قيام ثورة 23 يوليو، إلا أن مبادئها لا تزال تحيا في وجدان الشعب المصري، بما رسخته من قيم الكرامة، والسيادة الوطنية، والعدالة الاجتماعية، والاستقلال الوطني.
لقد كانت ثورة يوليو أكثر من مجرد تغيير سياسي، كانت بداية لمشروع وطني عظيم أعاد لمصر دورها ومكانتها، وعلّم الشعوب كيف تنتزع حريتها وتصنع مستقبلها بإرادتها الحرة.
ويبقى الدرس الأكبر من ثورة يوليو أن إرادة الشعوب لا تموت، والتاريخ لا يصنعه إلا الأحرار


تعليق واحد على “23 يوليو .. ثورة صنعت هوية وطن وأرست ملامح الجمهورية المصرية الحديثة”
اللهم إحفظ مصر وجيشها وشعبها