رئيس مجلس الادارة د. عبدالهادي الكناني
رئيس التحرير
ا/ مصطفى فتحي
🔥الأحدث
محافظ الدقهلية يُكرّم السيدة آمال 83 عامًا بعد حصولها على الدكتوراه نموذج مُلهِم للإصرار والعزيمة وصناعة الأملحادث جديد على طريق بحيرة قارون.. وفاة قائد موتوسيكل وإصابة سائق سيارةالمسبحة بين المعنى الروحي والتأمل الإنسانيالصمت العقابي.. عندما يتحول الصمت إلى أداة تؤلم أكثر من الكلماتافتتاح الأوكتاجون.. إنجاز وطني يجسد قوة الدولة المصرية ويعزز مسيرة البناء والتنمية وحماية الأمن القوميبمشاركة 5 دول.. محافظ البحر الأحمر يتوج أبطال كأس العالم الشاطئية لـ “الكورف بول” بالغردقةمحافظ الدقهلية يُكرّم السيدة آمال 83 عامًا بعد حصولها على الدكتوراه نموذج مُلهِم للإصرار والعزيمة وصناعة الأملحادث جديد على طريق بحيرة قارون.. وفاة قائد موتوسيكل وإصابة سائق سيارةالمسبحة بين المعنى الروحي والتأمل الإنسانيالصمت العقابي.. عندما يتحول الصمت إلى أداة تؤلم أكثر من الكلماتافتتاح الأوكتاجون.. إنجاز وطني يجسد قوة الدولة المصرية ويعزز مسيرة البناء والتنمية وحماية الأمن القوميبمشاركة 5 دول.. محافظ البحر الأحمر يتوج أبطال كأس العالم الشاطئية لـ “الكورف بول” بالغردقةمحافظ الدقهلية يُكرّم السيدة آمال 83 عامًا بعد حصولها على الدكتوراه نموذج مُلهِم للإصرار والعزيمة وصناعة الأملحادث جديد على طريق بحيرة قارون.. وفاة قائد موتوسيكل وإصابة سائق سيارةالمسبحة بين المعنى الروحي والتأمل الإنسانيالصمت العقابي.. عندما يتحول الصمت إلى أداة تؤلم أكثر من الكلماتافتتاح الأوكتاجون.. إنجاز وطني يجسد قوة الدولة المصرية ويعزز مسيرة البناء والتنمية وحماية الأمن القوميبمشاركة 5 دول.. محافظ البحر الأحمر يتوج أبطال كأس العالم الشاطئية لـ “الكورف بول” بالغردقةمحافظ الدقهلية يُكرّم السيدة آمال 83 عامًا بعد حصولها على الدكتوراه نموذج مُلهِم للإصرار والعزيمة وصناعة الأملحادث جديد على طريق بحيرة قارون.. وفاة قائد موتوسيكل وإصابة سائق سيارةالمسبحة بين المعنى الروحي والتأمل الإنسانيالصمت العقابي.. عندما يتحول الصمت إلى أداة تؤلم أكثر من الكلماتافتتاح الأوكتاجون.. إنجاز وطني يجسد قوة الدولة المصرية ويعزز مسيرة البناء والتنمية وحماية الأمن القوميبمشاركة 5 دول.. محافظ البحر الأحمر يتوج أبطال كأس العالم الشاطئية لـ “الكورف بول” بالغردقة
🔥الأحدث
محافظ الدقهلية يُكرّم السيدة آمال 83 عامًا بعد حصولها على الدكتوراه نموذج مُلهِم للإصرار والعزيمة وصناعة الأملحادث جديد على طريق بحيرة قارون.. وفاة قائد موتوسيكل وإصابة سائق سيارةالمسبحة بين المعنى الروحي والتأمل الإنسانيالصمت العقابي.. عندما يتحول الصمت إلى أداة تؤلم أكثر من الكلماتافتتاح الأوكتاجون.. إنجاز وطني يجسد قوة الدولة المصرية ويعزز مسيرة البناء والتنمية وحماية الأمن القوميبمشاركة 5 دول.. محافظ البحر الأحمر يتوج أبطال كأس العالم الشاطئية لـ “الكورف بول” بالغردقةمحافظ الدقهلية يُكرّم السيدة آمال 83 عامًا بعد حصولها على الدكتوراه نموذج مُلهِم للإصرار والعزيمة وصناعة الأملحادث جديد على طريق بحيرة قارون.. وفاة قائد موتوسيكل وإصابة سائق سيارةالمسبحة بين المعنى الروحي والتأمل الإنسانيالصمت العقابي.. عندما يتحول الصمت إلى أداة تؤلم أكثر من الكلماتافتتاح الأوكتاجون.. إنجاز وطني يجسد قوة الدولة المصرية ويعزز مسيرة البناء والتنمية وحماية الأمن القوميبمشاركة 5 دول.. محافظ البحر الأحمر يتوج أبطال كأس العالم الشاطئية لـ “الكورف بول” بالغردقةمحافظ الدقهلية يُكرّم السيدة آمال 83 عامًا بعد حصولها على الدكتوراه نموذج مُلهِم للإصرار والعزيمة وصناعة الأملحادث جديد على طريق بحيرة قارون.. وفاة قائد موتوسيكل وإصابة سائق سيارةالمسبحة بين المعنى الروحي والتأمل الإنسانيالصمت العقابي.. عندما يتحول الصمت إلى أداة تؤلم أكثر من الكلماتافتتاح الأوكتاجون.. إنجاز وطني يجسد قوة الدولة المصرية ويعزز مسيرة البناء والتنمية وحماية الأمن القوميبمشاركة 5 دول.. محافظ البحر الأحمر يتوج أبطال كأس العالم الشاطئية لـ “الكورف بول” بالغردقةمحافظ الدقهلية يُكرّم السيدة آمال 83 عامًا بعد حصولها على الدكتوراه نموذج مُلهِم للإصرار والعزيمة وصناعة الأملحادث جديد على طريق بحيرة قارون.. وفاة قائد موتوسيكل وإصابة سائق سيارةالمسبحة بين المعنى الروحي والتأمل الإنسانيالصمت العقابي.. عندما يتحول الصمت إلى أداة تؤلم أكثر من الكلماتافتتاح الأوكتاجون.. إنجاز وطني يجسد قوة الدولة المصرية ويعزز مسيرة البناء والتنمية وحماية الأمن القوميبمشاركة 5 دول.. محافظ البحر الأحمر يتوج أبطال كأس العالم الشاطئية لـ “الكورف بول” بالغردقة
مقالات

ّإلى محبّي النّقد الأدبي…

مشاركة فيسبوك
مشاركة واتساب
مشاركة تويتر
مناجاة الكائنات صدًى لخفق ذات تخفي أنّات:
لجأت الشّاعرة “نجاة الورغي” إلى الطّبيعة لتعبّر من خلالها عن مشاعر ورؤًى لها خصوصيّاتها. فقراءة النّص الشّعري – من هذا المنطلق – تهيئ للقارئ الوقوف على التّشكيل الجماليّ والمعنى الرّمزي لصور الشّعر، وتمهّد طريقاً لاستبطان رؤية الشّاعرة لذاتها من جهة ،وللكون من جهة أخرى، وكيفيّة إدراكها للواقع من خلال ما تنشئه من أبنية وعلاقات حجزت لها مكانًا متميزًّا في قصائدها. فجعلت المتلقّي يقف أمامها متأمّلًا محلّلًا باحثًا عن دلالاتها ورمزيّتها التّي أتاحت للشّاعرة أن تنقل معانيَ عميقة ومعقّدة من خلال صور بسيطة ومألوفة، ممّا يضفي على قصائدها بعدًا جماليًّا وفكريًّا وثراءً على مستوى المفاهيم الإنسانيّة.
وتشغل مفردات كـــ( الشّمس، القمر، النّجوم، الكواكب/ الأمطار/ السّماء/الأقمار/الغروب/ الشّروق… )(عددنا زهاء 125 مفردة بعضها تكرّر وبعضها لم يتكرّر) حيزاً كبيراً من معجم الطّبيعة في شعر” نجاة الورغي” باعتبارها دالّة على عدّة متلازمات تحيل على المعنى ونقيضه كـ: الشّروق والغروب / النّور والظّلمة /الأرض والسّماء/ الأمطار والتّراب…. إنّها تعبير عن تفاعل اللاّشعور مع هذه الرّموز من خلال مشاهد ولوحات ذات تركيب فسيفسائيّ حضرت فيه الألوان والرّوائح وتمازجت فيه العناصر الكونيّة.
وقد اعتمدت الشّاعرة في تركيبها على التّشخيص، حيث تصوّر كلّ العناصر الطّبيعيّة للإيحاء ببعد شعوريّ معيّن من أبعاد رؤيتها النّفسية والفكريّة لحظة الإبداع الفنيّ، حيث يتعانق الرّمز مع التّشخيص في وحدة فنيّة عميقة تكسب الصّورة بعداً رمزياً إيحائيّاً، إذْ تُشخّص مظاهر الطّبيعة
في صور كائنات حيّة نابضة بالحياة والإحساس. فجاءت تجربتها الشّعريّة لوحة متكاملة معبّرة أصدق تعبير عن أبعاد تجربة إنسانيّة جسّدت خوالج نفس حائرة ثائرة مسافرة تعسى للمعرفة وفكّ طلاسم الوجود بالتّعمّق في الموجودات، وحياكة سدْي محكم تتعانق فيه الذّات والطّبيعة عناقا أبديّا عبر مناجاة قدّاسها أسرار في عمق البحار يرنو إلى معانقة نور الأنوار.
وتتعمّق المناجاة من خلال محاورات بين الذّات والكائنات من ناحية، وبين الكائنات فيما بينها من ناحية أخرى.إنّها ضرب من الرّمزيّة من خلالها تستطيع الشّاعر أن تخلق تواصلًا عاطفيًّا مع القارئ، حيث يجد الأخير في هذه الصّور الطّبيعيّة انعكاسًا لتجاربه الشّخصية ، وفي ذات الحين تبثّ الحيويّة في نصّها. فالرّمز الشّخصيّ الذّي تتخيّره “هو ذلك الرّمز الذّي يبتكره الشّاعر ابتكارًا محضًا أو يقتلعه من حائطه الأوّل، أو من منبته الأساس ليفرغه جزئيًّا أو كليًّا من شحنته الأولى، أو ميراثه الأصليّ من الدّلالة، ثمّ يشحنه بشحنة شخصيّة، أو مدلول ذاتيّ”. فالشّاعرة وهي تنتقي عناصرها الطّبيعيّة وترصّفها، إنّما هي عثرت “على الشّكل الملائم لخلق هذا العالم وتفسيره “(لوسيان غولدمان).
وقد اتّكأت “نجاة الورغي” على رموز كثيرة ،ولكنّني وجدت أنّ أكثر تلك الرّموز تكرارًا وحضورًا هي تلك التّي ذكرتها في سياق البحث والحيرة، وكأنّ الشّاعرة أرادت أن تجسّد من خلالها آلامها وهمومها . فأوغلت في الرّمز، معوّلة على المستوى البلاغيّ فأكسبت تجربتها الشّعريّة إيحاءات رائعة ودلالات بعيدة الغور تستوجب من القارئ البحث والتّحليل والتّفكيك وإعادة التّركيب.
إنّ تدفّق الرّموز وعناصرها وإشاراتها، وتحوّلاتها في قصائد “نجاة الورغي” تتحوّل من دلالة إلى أخرى. فهي ترسم أطرًا متعدّدة المعاني تفرضها حالة الشّاعرة والمستوى النّفسيّ إضافة إلى الواقع الذّي يفرض حضوره في النّص الشّعري، وهذا ما يحتّم على المتلقّي التّكيّف مع قراءة الرّمز ويستدعي التّعمق في دراسة دلالاته وأبعاده على ضوء العمليّة الشّعوريّة وقد أشار الدّكتور “عزّ الدّين اسماعيل” إلى هذه الناحية قائلا: “وينبغي أن ندرك بوضوح أنّ استخدام الرّمز في السّياق الشّعريّ يضفي عليه طابعًا شعريًّا، بمعنى أنّه يكون أداة لنقل المشاعر المصاحبة للموقف وتحديد أبعاده النّفسيّة. وفي هذا الضّوء ينبغي تفهّم الرّمز في السّياق الشّعريّ، أي في ضوء العمليّة الشّعورية التّي تتّخذ الرّمز أداة وواجهة لها”.
من هنا نرى الرّمز عند الشّاعرة يحيا حركيّة لا تقف عند ثبات أو معنى بذاته أو لنقل عند دلالة محوريّة، بل تختلف تلك الدّلالات تبعًا لحالتها من جهة، والتماسًا للوظيفة التّي أرادت أن يحملها الرّمز من جهة ثانية، في ضرب من اللّزوميات اللّفظيّة، واللّزوميّات المعنويّة التّي وزّعتها “نجاة الورغي” إلى لزوميّات مجالها ” الطّبيعة العلويّة وأشكالها” ، وأخرى في “الطّبيعة النّباتيّة وأشكالها” أيضاً. وهو ما وسم ديوانها”مناجاة مع الكون والكائنات” بتعدّد مناحي الجماليّات اللّفظيّة والمعنويّة وحتّى الدّلاليّة.
*الكائنات خفق لأنّات:
لقد تغنّت الشّاعرة “نجاة الورغي” بجمال الطّبيعة ووصفتها بدقّة. فقد تجاوز وصفها وصف المشاهد الطّبيعيّة، ليغدوَ تعبيرا عن علاقة عميقة ومعقّدة بينها وبين ذاك العالم من حولها، وذلك من خلال لغة غنيّة بالصّور والرّموز التّي هي بمثابة أقنعة لنقل مشاعرها وأفكارها بطرق تتجاوز الكلمات، ممّا يجعل القارئ يشعر وكأنّه جزء من هذا الجمال يشارك الشّاعرة خلجاتها ويجنح إلى تفكيك مكوّنات كونها الشّعريّ. وقد تعدّدت الرّموز منها:
1/ البحر:
يعمل حضور البحر على تكثيف درجة التّوتر الشّعريّة، ويفيض بالمعاني والمعاني الحواف، إنّه مجال رمزيّ مُثقل بالإيحاءات. فهو بحر صاخب متّسع مرعب لا تحدّه حدود، تعكس أمواجه المتلاطمة أبعاد المخاطر المتجدّدة والأزمات الوجوديّة التّي تحيط بالشّاعرة، حيث تصبح لهذه الصّورة المائيّة دلالتها الماديّة(وجودا بالفعل) والنّفسيّة والرّمزية (وجودا بالقوّة) في آن ، إذْ تسهم في تأكيد شاعريّة الصّياغة بتحويلها من التّصريح إلى التّلميح ، فالبحر يجمع بين الصّورتيْن والنّقيضيْن، الأمر الذّى يتيح لنا ضرباً من التّكثيف في المنظورات والتّنويع في الدّلالات والتّعدّد في البُنى.
فالشّاعرة تنتظر من البحر أن يسمع شكواها، ويخفّف من بلواها، ويكتم سرّها ونجواها، إنّها نجمة من نجمات الوجود:
نحن النّجوم
نسبح بارتياح
في بحار الكتمان
لأسرار الزّمان(ص-ص57/58).
هذه هي صورة أولى تنشدها الشّاعرة في كون حُلميّ، إلاّ انّها تصطدم بواقع يزيد القلب حزناً،
وتلعب بنبضاته رياح هوجاء تغتال الأمنيات و تبدّد الأحلام و تنكأ الجروح وتوقظ الشّجون فتشعل الأنين .فالنّجمة التّي كان مستقرّها العالم العلويّ هي اللآن :
مركبٌ هوى
في بحار الهوى
هناك يُعيد
أنغام الجوى (ص-ص69/70)
إنّه ذاك التّأرجح بين عالميْن:البوح والكتمان/الهدوء والثّورة، الحلم والواقع، هو تأرجح تعانق فيه الإحساس الباطنيّ للشّاعرة(الكتمان/ الجوى) بالعالم الخارجيّ (البحر الهوى) فهذا التّعالق بين الطّبيعيّ والوجدانيّ هو شكل من أشكال الاستبطان لخلجات شعور وومضات الفكر، ذلك أنّ الشّاعرة مادامت قد أصبحت لها رؤية خاصّة في اطار تجربتها الذّاتيّة، ومادامت تستعين باللّغة الإيحائيّة وليس باللّغة المعجميّة وسيلة للكشف والتّعبير، فإنّ اللّفظة تتجاوز معناها المعجميّ إلى دلالة خاصّة تتّسق ورؤيتها لذاتها لحظة الوحي الشّعريّ.
وقد يرمز البحر للعمق والغموض، وأحيانًا هو مرآة تعكس هواجس الشّاعرة التّي تتملّكها كالخوف والقلق والرّهبة من الآتي والخيبة والانتكاس من ذاك القلب الشّاكي:
تحملنا بحارْ
على زوارق تضيقْ
كذا نُساقْ
على أمواج الرّعود
والانتكاس(ص-ص 72/73).
إنّنا أمام صورة الاغتراب النّفسيّ والمصير المأساويّ من خلال مفردتيْ”نُساق/ انتكاس”
اللّتان شحنتهما الشّاعرة شحنا يحيلنا على فاجعة إنسانيّة ترسم صورة لإنسانٍ يُساق إلى حتفه في بحر غاصت الشّاعرة في ملح أجاجه.فشرقت به بعد أن أدركت حقيقة وجوديّة هي ذاك العزف”بسراب السّنين”(ص55).
وها هنا تنفتح دلالات الرّموز وتأويلها على مصراعيْها، ويتبدّى دور القارئ في هذا المجال “فالقراءة ليست مسألة اكتشاف لما يعنيه النصّ، وإنّما سيرورة اختبار لما يفعله بنا، لكن ما يفعله النّص بنا متعلّق بما نفعله به” “رولان بارث”.
*ثنائيّة الشّروق والغروب:
تتنادى المعانى فيما بينها لتحدث ذاك الجرس الموسيقيّ الذّي تتآلف فيه أصوات تنفتح على الاّمتناهي من الدّلالات والصّور الشّعريّة ، فإذا كان الشّروق يعنى بزوغ الأمل، فإنّ الغروب يشير إلى المعاناة واليأس، إذْ تغرق الآمال في بحر الظّلمة، ويعكس الصّراع بين النّور والظّلام حالة الصّراع بين اليأس والأمل، ذلك أنه كلّما بعثنا في دُجانا قمراً أدركته بالأفول الغيوم.
فبنية الدّلالة تتنامى لتخلق على مستوى الترّكيب تقابلاً يتخطّى ظاهر اللّفظ إلى باطنه، علّه يصل إلى جوهر الدّلالة، فالغروب:
غروب خلوب
لونه كذوب
هناك يذوب(ص-28).
إنّه ذاك الشّعور بالخيبة والانكسار، فكلّ شروق مآله الغروب، فالكون سديم والشّاعرة تناغى الشّعاع الغارب، وترصد رحلة الشّمس وشروقها نحو المغيب في مشهد ينشدّ إلى كمّ الأسى الذّي يظهر في خلفيّة اللّوحة التّي يتوه جمالها” بين عتمات اللّيالي”(ص41) حينا و”عتمات الغموض”(ص44) حينا آخر،و”عتمات الدّجى”(ص54) حينا ثالثا. حيث “البُسط السّوداء”(ص54) تمتزج بمدامعها لترثيها.فتختفي معالم الوجود، وتغرق الكائنات في بحر الظّلام:
في نسق لعوب
غروب فشروق
شروق فغروب(ص62).
فثنائيّة الشّروق والغروب تنفتح على عدّة ثنائيّات تتجاور فتتحاور في شكل جدائل تتشابك وتتلازم تلازما له مداه وصداه كـ:الموت والحياة/ الوجود والعدم/الجدب والخصب/ الإنسان والكون/ النّور والظّلام، ظلام تفيض دلاؤه سيرورة ذات أبعاد فلسفيّة تفتح بوّابات التّأمّل في الكون والكائنات والكائن الحائر الباحث عن كينونته:
أهي حائرة لا تنام؟
أهي زاهدة؟
رفيقها الظّلام(ص32).
إنّ هذه المزاوجة في الدّلالة بين اللّيل والوحدة تشير إشارة واضحة إلى بذرة القلق، فكأنّه يفجّر مكامن الشّاعرة المكبوتة في صدرها، هكذا بدا اللّيل صورة قاتمة ، يتّخذ من سواده الحالك رمزًا للنّهاية والعدم والانتهاء إلى”عتمات الدّجى”(ص91).
*الماء:
الماء مصدر الحياة وعمادها، والأساس في مقوّمات العيش على كوكبنا لكلّ الكائنات الحيّة، وقد ورد ذكر الماء في القرآن الكريم بعددٍ غير قليل من الآيات، وبأنواع متعدّدة، ولكلّ نوع طبيعته الخاصّة ومنها: المغيض ( الذّي نزل في الأرض وغاب). ومنها الصّديد (وهو شراب أهل جنّهم) ومنها المهل «وإن يستغيثوا يُغاثوا بماءٍ كالمُهْلِ يشوي الوجوه”(سورة الكهف آية 29). والحميم (أي السّاخن) والمنهمر ( المتدفّق بغزارة) وماء الأنهار والينابيع، الثّجاج ( السّيل) وغيرها…وقد كان حضور الماء في ديوان الشّاعرة”نجاة الورغي” من خلال “الأمطار” “الأنهار”بوصفه مكوّنًا طبيعيًّا يؤثّر في وجدان الشّاعرة. ونستشفّ من خلال تواتره علاقته الجماليّة بالعديد من الدّلالات والمفاهيم والأبعاد حسب القصد الذّي تبتغيه الشّاعرة والرّؤية التّي تريد إخراجها إلى العالم والرّمز الذّي تقصده ، لذلك تعدّدت صوره ، فهو:
ولبست السّحب والأمطار شالا”(ص13) أو”تحاكي رسائلي هطول الأمطار”(ص17) أو”كلّ الأنهار ينابيع الآمال”(ص31)…
فقد رمز الماء إلى الحياة والأمل والخصب الذّي يمحو الجدب. فتعامل الشّاعرة مع عنصر الماء هو تعامل استثنائيّ كونه رمزًا تحويليّا يسهم في تحويل الصّور الشّعريّة تحويلا سيميائيّا له مؤشّراته ينفتح على فضاءات واسعة ذات علاقة بالميثولوجيا(الخصب/ الجمال من خلال عشتروت ).فيغدو الشّعر – من هذا المنطلق- “تفكيرا بالصّورة وضربا من ضروب النّسج وجنسا من التّصوير ” “الجاحظ”. فوظيفة الشّعر هو خلق واقع جديد وتبشير بآيات جمال تليد.
فرمز “الماء” حمّال أوجه متعدّدة في شعر “نجاة الورغي” وهذا ما يكتشفه القارئ عندما يتفاعل مع النصّ الذّي أبدعته وضمّنته رموزها لإبراز رؤيتها، فالقراءة التّفاعليّة عمليّة ضروريّة وتجربة مهمّة في استكناه الأبعاد التّي تضمّنتها رموزها الطّبيعية.
ومن تجربة التّلقّي هذه يظلّ النصّ الشّعريّ كما تقول “لويز روز نبلات “مجرّد حبرٍ على ورق، إذْ بهذه التّجربة أو العمليّة يتحوّل هذا الحبر إلى رموز يحقنها القارئ بمضامين عاطفيّة وفكريّة”. فيسعى إلى تتبّع مسار تلك الدّلالات المتغيّرة وما تحمله من خطابات مشفّرة ذات طاقة أو قوّة موجّهة بانية منتجة مشكّلة للمعنى تستوجب التّحليل والتّأويل.
*الطبيعيّة تجلّيات ربّ معبود:
لا تخلو مناجاة الشّاعرة”نجاة الورغي” لكونها وكائناتها من نفحة صوفيّة في التّعبير عن التّجربة الشّعريّة، وعن الرّؤية الذّاتية، انطلاقا من حمولتها الفكريّة وخصوصيّة بنائها الفنيّ والجماليّ وذلك من خلال التّمازج بين الذّات وذاتها (مناداة) والذّات والكائنات(مناجاة)تمازج مضمّخ بالتّأمل الصّوفيّ.
إنّ الطّبيعة عند الصّوفيّة أساس التّفكير الوجوديّ، والالتحام الذّاتي مع الله، إذ يتجرّد الصّوفيّ من مشاعره وعواطفه، لينزاح بفكره وتفكيره إلى عالم الملكوت، حيث النّقاء والصّفاء، بعيدا عمّا يشوّه صورة الواقع في عينيه، فالطّبيعة خلاص من أسر الواقع المزيّف، وتماهٍ جنوني في عشق إلهيّ مقدّس، وتسامٍ بالجسد من دونيّته وهشاشته إلى القداسة والجلال، وارتقاء بالفكر، وتجلٍّ للحياة في أرقّ وأبهى صورها. إنّه
من التّصوّر العرفانيّ للطّبيعة ومحاولة لاستبطان العلوّ المحايث على هيئة مفارقة لا تدرك إلّا بالكشف العرفانيّ، وتحليلا للعلاقة بين الوحدة والكثرة وبين الله والطّبيعة، إنّها فلسفة العشق، عشق كلّ شيء يؤدّي إلى معرفة الخالق عبر خَلقه الكون. فتوظيف رموز الكائنات ( الشّمس ص 13) (النّجوم ص14) (بدر ص14) (أقمار، أنهار ص31) (هلال ص42) بحار ص58)( طائر ص13/طيور ص 16) (السّماء ص21) في العرفانيّة الصّوفيّة يُسهم في الإحالة على القدرة الرّبانيّة، وتسهيل الفهم الإنسانيّ للوجود ومعجزات الله في الكون. فالسّماوات السّبع على سبيل المثال دلالة على تجلّي قدرة الله ووحدانيّته وتوحيده في الكون، فالصّوفيّون أوغلوا في تصوير ملكوت الله في الكون، والإشارة إلى قدرته الفائقة، وتبصّر معاني الوجود كالحلول والفناء والاستشهاد والموت…أمّا الطّائر فله دلالة أخرى وصوغ آخر ، إنّه يحيل على معاني الشّوق والصّبابة والفناء في عشق المحبوب سواء كان وطنًا أم حبيبًا؛ بل يمكن أن نعدّه من أبرز أيقونات المتصوّفة لرصد حالات الارتحال نحو العشق والفناء فيه، فكلّما اِقترب من ضوء الشّمس وبسط أجنحته النّورانيّة إلاّ وتجسّدت لنا عظمة الخالق في خلقه.فالطّائر مرسال العاشقين وجامع المتصافين وراوي المتآخين” حتّى الارتواء، حتّى الاحتواء” (ص31). إنّه يمثّل الرّوح الإنسانيّة ، فطيرانه يرمز إلى تجربة البحث الرّوحي والارتقاء نحو الله فكلّ الرّموز الطّبيعيّة الموظّفة أسهمت في تشكيل الدّلالات والمعاني المرتبطة بفكرة جوهريّة أساسيّة تتمثّل في الوصول إلى الحبّ الإلهيّ والفناء فيه وإدراك نور الأنوار وسرّ الأسرار. وقد مالت “نجاة الورغي” إلى التّصوير الاستعاريّ، وإضفاء طابع قدُسيّ من خلال توظيفاتها المتنوّعة للرّموز المختلفة لتبرز التّجليّ الإلهيّ عبرها، مؤكّدة على الوجود والوحدانيّة. فتحوّلت الرّموز من جانبها المادّي الحسّي إلى الرّمزيّ المتخيّل ، ما جعل قصائدها عميقة بليغة تفيض بالشّاعريّة الطّافحة والفناء في الحبّ الذّي لا يزول و الجنوح نحو الحقيقة المطلقة.
خاتمة
لقد اعتمدت الشّاعرة” نجاة الورغي” في ديوانها “مناجاة مع الكون والكائنات”التّصوير الحسيّ الدّقيق للطّبيعة، مستخدمة الألوان والأصوات والرّوائح، لتجعل القارئ يعيش التّجربة الشّعريّة بكلّ تفاصيلها عبر التّكثيف من الرّموز التّي عبّرت بها عن مشاعر إنسانيّة وقضايا وجوديّة، في لغة شاعريّة رقيقة، كما تميّزت قصائدها بالسّلاسة والعذوبة، بعيدة عن التّكلف، ممّا أضفى على شعرها طابعًا إنسيابيًّا بدا جليّا من خلال ذاك الانسجام بين الإنسان والطّبيعة ، فهما في حالة تفاعل دائم نسجته بإتقان لامتناهٍ متأثّرة شديد التّأثّر بالثّقافة الرّوسيّة تلك التّي تنحو في شعرها إلى خصائص تتميّز بها عن غيرها من التّجارب الشّعريّة كـ:
1/الاستخدام الواسع للقوافي والأوزان والأنغام المختلفة.
2/شدّة الإحساس بالطّبيعة.
3/ الإثارة الشّديدة التّي تترك أثراً عميقاً في ذهن القارئ .
4/ امتلاك نظام من الانحناءات أساسه التّصريف والاختلاف والتّنوينات.
5/ تنوّع الإيقاع والعبث بالكلمات فوق البياض وعدم تقيّدها بنظام.
6/كتابة ذات نظام حرفيّ متنوّع ومتعدّد في السّطر الواحد يلتف بشكل حلزونيّ أو متعرّج ،ممّا يخلق نمطًا مرئيًا مائزا.
فتجربة “نجاة الورغي”مسلك تجريبيّ أرادت أن” تنأى به عن المعهود وتمهّد لدروب الفنون والآداب وتفتح آفاقا متجدّدة الإشراق للابتكارات”
فإنْ أدرت إدراك ضفاف تجربتها الشّعريّة والكونيّة والولوج إلى مغاورها مسالكها الرّمزيّة فعانقها ولا تسلْ…….
برؤية:د. النّاقدة حياة بربوش

تابعنا

طباعة الخبر
لا يفوتك أيضا
مصباحك كسر هل تعيش فى ظلام العتمة ؟
مصباحك كسر هل تعيش فى ظلام العتمة ؟ الأحد، 3 أغسطس 2025 03:28 م
رسالة وكلمة حق
رسالة وكلمة حق الجمعة، 22 أغسطس 2025 02:21 م
علي وشك توديع عام واستقبال عام جديد
علي وشك توديع عام واستقبال عام جديد الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025 09:24 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *