تـم التــرويج لفكـــرة الكائنــــات الفضـــائية ســـواء قـديمــا أو حديثــــا بواســـــطة العـــديـد مــن الكتـــاب وكــان منهـــم الكاتـــب الســويســري أريـــك فــون دانكـــن فـي كتـــابه “عـربـات الألهـــــة”. ويقـــول فيـه الكاتــب أن بعـــض الأنجـــازات البشـــرية عــبر التــاريخ حـدثـــت بــدعـم مـن كائنـــات فضـــائية. ويـــدعـي الكاتـــب أن الأنســـان العـاقــل أصــبح عـاقــلا لأنـه فـي مرحــلة مـا مـن تطــوره تـــزاوج مـع كائنـــات فضـــائية. وهــذا تبنـــي للدروينيــــــة لكــن بشـــكل آخـــر أو صــــورة آخـــري. دارويـــن يـدعـي أن الأنســـان تطـــور مـن الهـــومـو. ودانكـــن يـدعـي أن الأنســـان أرتقـــي أو تطـــور نتيجــــة التــزاوج مـع الكائنـــات الفضـــائية. وأن الكائنــــات الفضـــائية بطريقــــة مـا قامــــت بتعـــديل الجينـــات فأصـــبح الأنســـان عـاقــلا.
آتـي بعــد ذلــك الكاتـــب الروســـي – الأمريكــــي وهــو زكــريـا ســيتشــــين “الكوكـــب الثــاني عشــــر” وهـو الآخـــر مـن أنصـــار أن الحيـــاة عــلي الأرض ظهـــرت بفعـــل كائنـــات فضـــائية. وكـان الأســـتدلال عـلي نظــريته ترجمــة لنصـــوص ســـومرية مكتــوبة بالكتــابة المســمارية. وأدعــي أن الألهـــة أو الخالقــين عـلي حـد قــوله هــم الأنــونـاكي وهـم الخمســـين الـذيـن هبطـــوا عـلي الأرض مـن الســـماء مـن كوكـــب نيبــيرو. وهـم مـن خلقـــوا البشـــر وهـم مـن بنــوا الحضـــارة “الأنـونـاكي هـم مـن قـاموا بهندســــة الأنســـان المنتصـــب وراثيــــا ليعمــلوا كعبيــــد لديهــــم”.
ويـدعـي ســيتشــــين أن الأنـونـاكـي تـزوجــوا مـن نســـاء البشـــــر “كيـــف لخــالق أن يتـــزاوج بمخـــلوق فهــل الخــالق لــديه مـن الدونيــــة أن يتــزوج بمــن خــلق؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟”.
وبعـــد الفيضـــان “الطــوفـان” أجـــبروا “الأنـونـاكي” عـلي الرحيـــل عـن الأرض.
وأكــررها كــيف لخالقـــين أن يتــزوجـوا ممـن خلقــــوا؟ وكيـــف لخالقـــين لا يتحكمــوا فـي الظــروف أو المنــاخية أو الفيضـــان فيضــــطروا الـي المغـــادرة وتــرك مـن خلقـــوا؟.
ولـم يكتفـــي ســيتشــــين بذلـــــك بــل أصــــدر العـــديـد مـن الكـــتب لتطـــوير نظــريته وعـلي ســـبيل المثــال الســلم الـي الجنـــة الصـــادر فـي ســـنة 1980م وكتـــاب حــروب الألهـــــة والبشــــر الصــادر فـي ســـنة 1985م وكتـــاب نهــاية الأيـــام “هـرمجــدون ونبـــوءة العـــودة” الصـــادر فـي ســـنة 2007م. ويـدعـي ســيتشــــين أن الأنــونـاكي تـركـوا مـن وراءهـم هجــائن مـن البشـــر ومنهـــم وربمــا بعــض البشـــر الهجـــين مـا زالــوا عـلي قيـــد الحيـــاة حـتي الآن دون علمهـــم بأصـــلهم الفضـــائي.
نظـــرية بـرايــان دســــبوروغ الـذي أدعــي فيهـــا أن المريخـــيين البيــــض كـانـوا عـلي أرتبـــاط جيـــني بالأنـونـاكــي “الجنــس الآري”.
فمـا عــلاقــة ذلــك بمـا جــاء فـي مـذكــرات ريتشـــارد بيـــرد “المخفيــــــة” عـن الرمــاديـون والنـوردكـــس؟.
ومـا عــلاقـة ذلـــك بالمــلوك فـي الحضـــارات المفقـــــودة وهـم يــرتـدون تيجـــان ذات قـــرون بينهمــــا قـرص الشــمس؟.
الا أن رونـالد فريتـــز الموســوعي والمـؤرخ والكاتــب الأمـريكـــي نقــــد هــذه الأفكـــار وأكـد أنهـــا زائفـــة تاريخيــــا. وقــد كـــتب فريتــــز كتــاب المعــرفة المصـــطنعة “التــاريخ الـزائــف – العــلم الـزائـــف – الأديـــان الزائفـــــة”.
ووفقـــــا لفـريتــــز فـأن التــاريخ الـزائــف هــو ملعـــب الـدجــال يســتهدف الراغبييــــن فـي عـدم الأيمــان بالغـــيب والمنهـــج والتكليــــف وبالتــالي الأنــزلاق الـي هــوية الخيــــال.
وهنـــا عـرف الكاتبـــان مايكـــل شـــيرمـر وأليكــس جروبمـــان التـاريخ الـزائــف بـأنـه أعــادة كتــابة الماضـــي لأغــراض شـــخصية أو ســياســـية حاليــــة “يكمـــن هنـــا الســـعي وراء طمـس الـوعـي وأعتبـــار كـل مـا هـو ماضـي أســاطير الأوليـــن”.
وقــد أقــترح المـؤرخ العلمــي دوغـلاس ألتشـــين أن الـروايــات الأســــطورية مضــللة أنهــا تقـــدم نتــائج متنـاقـلة عـن شـــخصيات ذات ســـلطة ولا تــراعي الأخطـــاء بــل تلبســـها عبـــاءة العـــلم.
وقـد كتــب المؤلـــف أنيــس منصـــور كتـــابه الـذيـن هبطـــوا مـن الســـماء متبنـــي مـا آتــي فـي كتــب دانكـــن لكـــن ألبســـها الأطــار الديــني ليكــون الآثــر والمصـــداقيـة فـي التآثيـــر عـلي النفــس. فهــو يـؤكـد وجــود كائنـــات فضــائية وهـي مـن أســسـت للحضـــارات. وعـلي ســـبيل المثــال يـدعـي أن فـي ســـفر أخنــوخ أن عــدد مـن رواد الفضـــاء هبطـــوا الـي الأرض. وهـم مـن علمــوا النـاس صــناعة الحــديد والمعـــادن. وذكـــر الكتــاب أســم واحــد منهـــم وهــو عــزازل “عــزازل هـو ما يســـمي بالمـلاك الســـاقط وأشـــارة الـي أبليـــس”. وأن أخنـــوخ رفعــــة أثنـــان مـن الملائكــــة الـي الســماء ورآي الســـماوات الســـبع وســـجل كـل مـا رآي فـي ســتين يـومـا ثـم عــاد الـي الأرض ومعـــه 366 كتــابا.
الحقــائق المصـــطنعة يكتفـــي صــــانعهـا بوضـــع أيحــاءات كافيــــة لصـــناعتهـا دون أكمــالهـا لأمعـــان العبثيـــــة فـي الــوعـي. فيتــم تشـــوية الــوعـي بشـــكل مقيــــت.
أســـتخدام غــريـزة الفضـــول للأســتكشـــاف تتــم بشـــكل تلقـــائي فيتــم أتصـــال النقـــاط المــتروكـة عمـــدا غــير متصـــلة. فـلا يتــم الشـــك فـي مصـــداقيتهـا مـن عــدمـة. “العبـــث فـي وعــي كــل شـــخص يتــرك لـه الأقتنـــاع بالوصـــول للنتـــائج بشـــكل منطقــــي كــلا عـلي حســــب وعيـــه وعلمـــه”.
هكـــذا يــتم صــناعة الحقيقـــــة المـزيفــــة.
القنـــاعـات المـلـوثة تفقــــد بوصـــلة الـوعـي الأتجــاهـات الأســاســية “الفطـــرية”. فتنحـــرف عـن الحقـــائق الأصــلية وتميـــل دائمـــا الـي المـزيـــف “البـــاطـل”. وهكـــذا تــؤدي فـي النهـــاية الـي المــزيـد مـن التــراكـم المعــرفي المغـــلوط “البحـــث عـن الحقـــائق فـي غبـــار المعـــرفة هـو الضــلال بعينــــه. بـــؤرة المعـــرفة هـي الأصــــل وهــي دائمـــا وأبـــدي هــدي الباحـــثين والمفكــرين والمثقفـــين”.
أكتفــــي بهـــذا القـــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القــادمـة أن شـــاء الله ســبحانه وتعــالي.
خــالــد عـبد الصـــمد.


تعليق واحد على “يقظــــــة الـــوعــي (الجـــزء الثــامن والثـــلاثـين):- تشــــوية الــوعـي – الجـــزء الـــرابع.”
تحياتي و تقديري واحترامي