بقلم د/إلهام حسنى
فيه وشوش كتير حوالينا بتضحك، لكن جوّاها في صراخ محدش سامعه.
ناس ماشية في الشوارع، رايحة الشغل، بتحضر مناسبات، بترد على التليفون بضحكة، لكن الحقيقة؟
قلوبهم تعبانة… تعبانة من الكتمان، من التمثيل، من محاولة الظهور بصورة مش شبههم.
بقينا بنعيش في عالم بيخاف من الضعف، بيكذب أي إحساس حقيقي، بيحب الصورة المثالية حتى لو كانت مزيفة.
بقينا نتصور وإحنا بنضحك، نكتب كلام حلو على الفيس، ونرد على كل “إزيك؟” بكلمة: “الحمد لله”، حتى لو إحنا مش بخير.
ليه بنخاف نقول الحقيقة؟
لأننا اتعودنا من زمان إن “الشكوى عيب”، وإن “اللي يتكلم عن وجعه ضعيف”، وإن “الناس مش هتستحمل همك”.
لكن محدش علمنا إن الكتمان بيوجع، وإن الوحدة في وسط الناس خنقة، وإن التظاهر بالقوة بيستنزف الروح.
فيه قلوب بتصرخ من جوا ومفيش حد بيسمع.
فيه ناس بتنام كل ليلة والدموع على خدها، وبتصحى تاني يوم تلبس وش الضحك وتكمّل، كأن مفيش حاجة حصلت.
العلاقات الزائفة.. والمجاملات اللي بتوجع
فيه صداقات شكلها قريب، لكنها فاضية.
فيه علاقات كلها مجاملات وكلام ناعم، بس مفيهاش أمان ولا احتواء.
فيه ناس بتضحك معاك، لكن أول ما تضعف أو تغلط، يبقوا أول ناس يهاجموك.
المجتمع بقى بيحب اللي يضحك على طول، اللي ما يشتكيش، اللي دايمًا واقف على رجليه.
لكن الإنسان الحقيقي بيقع، وبيتعب، وبيحتاج اللي يسمعه، مش اللي يلومه.
ورا كل وش ضاحك.. في حكاية مش محكية
بلاش نحكم على بعض من الصور، ولا من البوستات، ولا من الضحكة اللي ظاهر بيها.
ورا كل وش ضاحك، في قصة وفى حكايات، ويمكن هو مش قادر يحكيها.
اللي سايب مراته ومحروم من ولاده، واللي مش لاقي حد يحس بيه، واللي بيكافح في صمت، واللي كل الناس شايفاه ناجح وهو من جوا محطم.
الصحة النفسية مش رفاهية.. دي ضرورة
إحنا محتاجين نتعلم نحس ببعض، نسمع من غير ما نحكم، نحتوي من غير ما نلوم.
محتاجين نفتح مساحات آمنة نقول فيها “أنا تعبان”، من غير ما نتكسف.
محتاجين نصدق إن اللي بيضحك قدامنا ممكن يكون أكتر حد موجوع.
رسالة لكل قلب موجوع
لو انت بتضحك والوجع جواك ساكت…
لو بتحاول تبان قوي وأنت بتنهار بالليل…
أنا عايزاك تعرف إنك مش لوحدك، وإن التعب مش ضعف، وإن اللي بيحس بيتعب، واللي بيحب بيوجع، واللي بيسكت بينفجر.
خد بالك من قلبك، من روحك، من صحتك النفسية.
اختار ناس تحبك بجد، مش تبص على مظهرك وتقييمك في عيون الناس.
اختار تكون حقيقي، حتى لو كان الطريق أصعب، بس أصدق، وأريح.
(بنت الحلم الكبير)

