في عرض يحمل أكثر من مجرد أداء مسرحي، قدمت فرقة المسرح المصري رؤيتها لمجتمع يعج بالوجوه المتعددة، حيث لا تبدو الحقيقة دائمًا كما هي، بل تتخفى خلف أقنعة يصعب كشفها.
العمل الذي عُرض على مسرح الحكمة بساقية عبد المنعم الصاوي مساء 14 يوليو، طرح تساؤلات وجودية حول طبيعة العلاقات الإنسانية، ومدى الزيف الذي قد يحيط بنا دون أن ندري.
فمن خلال مشاهد متتابعة، مرّت أمام الجمهور وجوهٌ تبتسم وتخدع، تصادق وتخون، تواسي وتؤذي، ليصل العرض إلى ذروته برسالة مفادها: أننا نعيش في عالم مليء بالوجوه المقنعة، وأن الحقيقة غالبًا ما تكون مموّهة بمصالح ومجاملات لا تعكس ما في الداخل.
تألّق في بطولة العرض الفنان ناصر عبد الحفيظ، مؤلف ومخرج العمل، الذي جسّد الشخصية الرئيسية ببراعة، متنقلاً بسلاسة بين الحالات النفسية المتعددة التي يمر بها الإنسان في مواجهة الزيف والخذلان والمجتمع المزدوج.
العرض لم يخلُ من الفكاهة، لكنها جاءت كأداة توصيل ذكية، فتسللت الضحكة لتكشف التناقضات، لا لتغطيها. وبأسلوب مباشر وبسيط، تمكّن صناع العمل من محاكاة الواقع، دون تصنّع أو مبالغة، في نص يعتمد على الكلمة والموقف أكثر من الإبهار البصري.
الرسالة الأساسية للعمل تمثلت في كشف طبيعة الإنسان المعاصر، الذي بات يعيش في دائرة من التمثيل المستمر، يلبس فيها وجوهًا عديدة تتغير بحسب الظروف، سواء لتحقيق مكاسب، أو للهروب من مواجهة الذات.
“وجوه” لم يكن عرضًا ترفيهيًا فحسب، بل دعوة للتفكير في أنفسنا والآخرين، في صدق العلاقات من حولنا، وفي المساحات الرمادية بين ما يُقال وما يُقصد. لقد وضع العرض جمهوره أمام مرآة حقيقية، قد لا يرغب كثيرون في النظر إليها، لكنها ضرورية لفهم الواقع.

