عاد الجدل ليتصدر المشهد من جديد بعد تصريحات للناقد الفني طارق الشناوي، أثار فيها سؤالًا شائكًا عن شخصية كوكب الشرق، حين قال إن أم كلثوم لم تكن كريمة كما يعتقد كثيرون، بل وُصفت بالبخل على لسان من عملوا معها.
الشناوي أوضح أن ما قاله ليس رأيًا شخصيًا، وإنما شهادات موثقة لفنانين كبار تعاونوا معها، على رأسهم رياض السنباطي والشيخ زكريا أحمد. فالسنباطي، بحسب حوارات منشورة، اشتكى من تشددها المالي وتأخرها في دفع المستحقات، وهو ما تسبب في قطيعة فنية بينهما استمرت أربع سنوات كاملة. أما الشيخ زكريا أحمد، فخلافه معها طال أكثر من عقد، وكانت الأموال سببًا رئيسيًا في الأزمة.
ولم تتوقف الخلافات عند هذين الاسمين، إذ يرى الشناوي أن عددًا من الفنانين والعازفين ابتعدوا عن العمل معها بسبب نزاعات مادية متكررة، ما رسّخ الصورة الشائعة عنها باعتبارها شديدة الحرص
اللافت أن أم كلثوم نفسها لم تنكر هذه السمعة. ففي لقاء صحفي مع مصطفى أمين، ضحكت واعترفت قائلة: “أيوه أنا بخيلة”. لكن الوقائع تكشف وجهًا آخر للقصة. أحد عازفي فرقتها اشتكى للصحفي ذاته من أنها رفضت إقراضه خمسة جنيهات لإطعام أطفاله، وعندما واجهها مصطفى أمين، أقرت بالرفض. غير أن المفاجأة كانت أنها أرسلت سرًا خمسين جنيهًا لزوجة العازف، مبررة تصرفها برغبتها في تعليمه درسًا بعد تبديده أمواله في القمار.
ومن العادات التي أُخذت عليها أيضًا امتناعها عن دفع البقشيش، حتى اشتكى بعض العاملين في الفنادق التي كانت تقيم بها. لكنها كانت ترى أن البقشيش عادة مهينة ودخيلة على المجتمع المصري، وبدلًا منه كانت تمنح العاملين رواتب ثابتة ومحترمة، وتغدق الكرم على ضيوفها داخل بيتها.
في المحصلة، لم يكن بخل أم كلثوم بخلًا تقليديًا بقدر ما كان فلسفة في إدارة المال. امرأة صنعت نفسها من الصفر، عرفت قيمة التعب والقرش، فأمسكت بثروتها بوعي وحزم، تمامًا كما كانت تمسك بألحانها بدقة، وذكاء، وشخصية لا تُشبه سواها.

