دكتوراه أصول التربية الإدارة التعليمية وضمان الجودة
من الحكمة حين تطبيق أي نظام تربوي أو تعليمي جديد هناك قاعدة أساسية وحاكمة في مجال تطوير التعليم والسياسات التربوية تسمى “التجريب قبل التعميم” أي لا يمكن بين عشية وضحاها وفجأة أنفذ نظاماً تعليمياً جديداً دون طرحه مجتمعيا عن طريق الحوار المجتمعي لمناقشته وعرضه على خبراء المجال والطلاب وأولياء الأمور وغيرهم والاستماع إليهم وإلى ملاحظاتهم وضرورة أن يكون هذا الحوار المجتمعي حقيقياً بعيداً عن الشكليات وأن يشمل هذا الطرح نقاطاً عديدة تستوفي النظام الجديد من كافة جوانبه منها
# هل يضيف هذا النظام الجديد مستوى تعليمي أكثر تميزاً من قبل
# ما مدى التكلفة الاقتصادية على أولياء الأمور والطلاب
# هل هذا النظام التعليمي يساهم في اكتساب الطلاب معارف ومهارات أكثر من النظام التعليمي السابق
# هل تم تدريب الكوادر التعليمية المختلفة المشاركة في هذا النظام بالقدر الكافي لنجاح هذا النظام
# هل تم توزيع المناهج الدراسية واختيارها بطريقة تخدم الطلاب في مسيرتهم العلمية اللاحقة بمعني استبدال مادة الأحياء وتهميش اللغة الفرنسية وغيرها من الأمور التي تضمن مخرجات تعليمية متميزة لاستكمال دراستها الجامعية بعد ذلك دون تعثر
كل هذه الأسئلة لم نستمع إلى إجابات شافية عليها من خلال الحوار المجتمعي الذى كنا نود أن يكون وسيلة للتقارب بين أولياء الأمور والمؤسسة التعليمية
ولن أخوض كثيراً عن نظام البكالوريا من ضغط عصبي لمدة عامين دراسيين حيث البكالوريا تشمل ( الصف الثاني والثالث الثانوي)
أو زيادة الأعباء المالية والنفسية بسبب تكاليف تحسين المجموع والدروس الخصوصية
وكذلك صعوبة التحويل للطالب كون هذا النظام مغلقا لأنه في حالة عدم حصول الطالب على المجموع المناسب لالتحاقة بالكلية التي يرغب بها يضطر لإعادة البكالوريا كاملة تقييم العامين الثاني والثالث الثانوي
أو يلتحق بجامعة خاصة بمصروفات
ولابد هنا من العلم جيداً بالقواعد الأساسية والمتعارف عليها حين تطبيق أي منهج أو استيراتيجية تدريس أو نظام جديد على نطاق واسع دون تجريبه أولا قد يؤدي إلى هدر الطاقات المختلفة والملل وفشل المنظومة بأكملها
# مميزات التجريب قبل التعميم
أولا.. رصد المعوقات يتيح نظام التجريب فرصة لاكتشاف المعوقات والمشكلات التقنية والتربوية غير المتوقعة وتصويبها
ثانياً.. قياس الأثر المباشر في معرفة مدى استيعاب الطلاب والمعلمين للفكرة والمنظومة الجديدة
ثالثاً.. ترشيد الإنفاق ويحمي الميزانيات التعليمية من الهدر في مشاريع قد لا تتناسب مع البيئة المحلية
رابعاً.. تدريب الكوادر حيث يتيح نظام التجريب توفير الفرصة لبناء قيادات تربوية قادرة على قيادة التغيير عند التعمييم لهذا النظام لاحقاً
وخلاصة القول أن هناك منهجية علمية للتجريب منها اختيار عينة ممثلة في تطبيق النظام الجديد مجتمع مصغر من المدارس المحددة، وبيئة مختلفة جغرافياً ومتنوعة، ومستويات اقتصادية متنوعة
ثم متابعة وتقويم البيانات والاراء من الطلاب والمعلميين وأولياء الأمور أثناء التجريب
ثم التعديل والتطوير وإصلاح ماظهر من عيوب خلال التطبيق التجريبي
ثم التعميم التدريجي على نطاق أوسع
وهنا أذكر لحضراتكم حين تم تطبيق الدفعة المزدوجة للصف الخامس والسادس ثم تم التراجع عنها بعد فشلها
ثم نظام التحسين في الثانوية العامة على عاميين ثم تم التراجع عنه بعد فشله
وغيره الكثير من قرارات تعليمية تم تنفيذها دون دراستها جيداً أو تجريبها جزئيا قبل تعميمها وإهدار الوقت والجهد والمال
وخلاصة القول
أنه كان ينبغي عقد حوار مجتمعي جاد من خبراء التربية والتعليم والمناهج والطلاب وأولياء الأمور وأن يتم التنفيذ في عدد محدود من المحافظات المختلفة جغرافيا ثم تقييم التجربة اما تعميمها في حالة نجاحها أو تصويب الأخطاء أو العدول عنها

