نداء بالغسق
في غسق الليل نامت السحابات
بكتفي القمر وهامت الذكريات
على أرصفة قلبي الشريد
وبرحاب وحدتي يعزف السكات
بلوعة يعقوب يغني الرحيل الغريد
أنادي بالأفق ادن إلي
فقد زهدت المغيب
َومابأيسرك ألبس حوام ظله العنيد
يا ساكني الليل ألا من سبيل
لذلك الحبيب…؟!
الذي مزق أوصال الهوى
والشوق ليعينيه يزيد
يا لائمي العشاق هلموا فقد
سقط هذا القلب المذبَوح شهيد
غرست أنياب مهجتي بالشوق عمدا
فنزفتك من دمي هائر وحيد
هارب من دنياي تشفق علىك الخطى
بدرب مهاجرة لا يعلم رجواه الزهيد
وصبابة الصبا
حائرة
تائهة
خائفة
كأم أضاعت وحيدها الوليد
ألا اكتفيت من التيه كأسا
ألا انتهيت..!!
ألا ارتويت..!!
وأنا العطشى على شطآن نهرك البعيد
فلا لي من الرواء محل ولا أنا المبحر
بزورق عينيك لأسكب الدجى كما تريد
هاجد أنت بمحراب الآهات وحدك
تتلو صلوات الصبر بالدهر العتيد
وبالليل تكحلت أنفاس الهوى
ساهر ساحر ولا عن شِقاق السهد تحيد
أي قلب هذا الذي يصرخ بالحب
َوهو الذي يواري الجوى باحتراق الجليد
أي عهد هذا الذي أعياه السلام
لتدق طبول الغرام ولا يبالي إلا بالوعيد
وا قلباه عندما يضج الهول بالكبرياء
وينادي :
َأنا ذا الحر الأسير أهيم على وجه حنيني
فإذا بالحنين تضرم سلوايا والردى بستان
جفت به مساقي العين حرمانا وتنهيد
على هديل نايات الذكريات
أشدو قيثاراتي
لقلب ثمل من خمر الآهات
يناجي بنحيب سداه
على عمري المسكوب
برجاء مجذوب
ولا يدركه بالنداء صِبايا الفريد
بقلم /سها عبدالسلام

