في بعض المناطق المصرية، تتحوّل الانتخابات من ممارسة سياسية مسؤولة إلى مهرجان شعبي يسوده الهزل والبهلوانيات. المرشح يركب لودر يحيي الجماهير، وآخر يقول “جزمتي تقطعت من كتر اللف عليكم”، وواحدة تتفاخر بأنها “ أنا بنت الغول”، وكأن نسبها وحده يضمن الفوز.
في هذا العرض الانتخابي، تتبدد البرامج الواقعية لصالح استعراض الشخصية والخلفيات الاجتماعية. القوافل الطبية، رصف الطرق بالجرارات، الاعتماد على عزوة المعلمين أو الجامعات، كلها محاولات للفت الانتباه وإثارة التعاطف، بينما سياسات التشغيل وتحسين الخدمات تغيب تمامًا.
حتى الدعوات السرية والزيارات المنزلية أصبحت طقوسًا شبيهة بالدين، بدل من أن تكون وسيلة لنقل برامج واضحة وشفافة. المرشحون يبتعدون عن الخطاب العقلاني، ويعتمدون على المظاهر العابرة والمواقف المسرحية لكسب الأصوات.
الديمقراطية الحقيقية تقوم على وضوح البرامج، مناظرات علنية، ووعي الناخبين. أما حين تغيب هذه العناصر، تتحوّل الانتخابات إلى مهرجان فارغ، يصوت فيه الناس بعاطفتهم أو وفق علاقاتهم الاجتماعية، بعيدًا عن المصلحة العامة والمضمون السياسي.
الدرس واضح: الانتخابات ليست عرضًا أو بهلوانية، بل حق للمواطن في اختيار من يمثله بوعي وحرية. والمطلوب أن تخرج كل مظاهر الاستعراض الشخصي من الصندوق، ليصبح الصوت السياسي صوتًا عقلانيًا مسؤولًا.

