كتب محمد جمال هراس
أمس، شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية لحظة تاريخية فارقة بتوقيع وثيقة اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، وذلك خلال قمة شرم الشيخ للسلام التي عُقدت برئاسة مشتركة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمشاركة أكثر من 31 من قادة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.
وقد كرّست هذه القمة الدور المحوري الذي لعبته القيادة المصرية في التوصل إلى هذا الاتفاق بعد مفاوضات ماراثونية غير مباشرة بين الأطراف المعنية (حركة حماس وإسرائيل)، والتي جرت برعاية ومشاركة كل من مصر، قطر، تركيا، وإشراف أمريكي.
جهود السيسي ودور مصر كوسيط رئيسي
قيادة المسار الدبلوماسي: أكّد الرئيس السيسي أن الاتفاق يمثل “بارقة أمل” لإغلاق صفحة أليمة وفتح “عهد جديد من السلام والاستقرار” في الشرق الأوسط.
ضمانات التنفيذ: شدّد على الثقة في قدرة القيادات الدولية على تنفيذ خطة الاتفاق بكافة مراحلها، موجهاً الشكر للشركاء على جهودهم المخلصة.
حل الدولتين: أكدت مصر أن هذا الاتفاق يفتح الأفق السياسي اللازم لتنفيذ حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الطموح المشروع للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في العيش بأمان.
أبرز ملامح اتفاق إنهاء الحرب
يهدف “اتفاق شرم الشيخ” إلى تحقيق تهدئة شاملة ودائمة في القطاع، ويستند إلى خطة تدريجية لوقف الأعمال العسكرية وتخفيف المعاناة الإنسانية. من أبرز بنود المرحلة الأولى التي دخلت حيز التنفيذ:
وقف إطلاق النار: التزام بوقف العمليات العسكرية المتبادلة.
تبادل الأسرى: البدء في عملية تبادل الأسرى والمحتجزين بين الطرفين.
إدخال المساعدات: تسهيل دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل فوري وكثيف إلى القطاع عبر عدة معابر، وتوزيعها من قبل وكالات الأمم المتحدة.
انسحاب القوات: انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من محيط قطاع غزة وبعض المناطق، مما يمهد لعودة النازحين.
إعادة الإعمار: الاتفاق يفتح الباب أمام مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة، حيث تتطلع مصر لدعم دولي كبير في هذا المجال.
يُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه انتصار للدبلوماسية ورسالة واضحة بأن القيادة الحقيقية تكمن في القدرة على إنهاء الحروب وليس شنّها، وأن مصر ستظل منارة السلام وراعية للاستقرار في المنطقة.

