لم أبرئني … لكنني صمت
لم أتأقلم…
بل اعتدت كما يعتاد الجفنُ سهادَ السأم
كما يعتاد القلبُ بردَ العدم
اعتدت الفراغ وكم…
صارت ملامحه في روحي مثل طيفٍ لم يُهزم
اعتدت حديثاً لا يكتمل
كلمة تُطلق دون خجل
غصّةً..
تبيت في الحلق كأمنيةٍ تاهت في زلل
تعلمتُ أن أرتق ضعفي بابتسام
أن أمضي في الحزن كأنني لا أُلام
أن أبدو للناس جدارًا لا يُهام
وفي داخلي… عاصفة لا تنام
رافَقني الخذلان في مواسم العطاء
كنت أمنح القلب الدفءَ والصفاء
لكنني أعود محمّلةً بالرجاء
الذي ما لبث أن انكسر في الخفاء
أحببتُ… كمن لا يخشى الغرق
رقصتُ… ونغمي مشروخ وممزق
ونمتُ على وجعي كأنني أُسحق
وابتسمتُ لأن الجرح لا يُترك
وفي غفوتي، لمحتُ جنّتي
رأيتني هناك… دون علّتي
لكنني صحوتُ على وحدتي
وكان الفراغ أول من لمس جبهتي
لم أنجُ ولم أشفَ منّي
ولا من صمتي، ولا من سذاجتي
أنا شاهدةُ العزلةِ والحنينِ
وما استطعتُ — لليوم — أن أبرّئني
لكنني…
لم أنهزم
صنعتُ من ألمي حجرًا لا يُفك
ومن صدقي درعًا لا يُشق
أنا مصنعُ الثبات
لا من غيابٍ… بل من صدقٍ نقيٍ عميقٍ وحرّ الملام
صمدت… لا لأنني قويةٌ بالفطرة
بل لأنني حين لم أجد مخرجًا… بنيت من جرحي سُترة
وحميتني بصمتي
وسكّنتُ نفسي… رغم الزحام
بقلمي صفاء بلهوان

