بقلم: سهام محمد راضي
لم تكن المرة الأولى التي تقف فيها أمام الناس،
لكنها كانت المرة الأولى التي تشعر فيها بأن قلبها عارٍ تمامًا…
كأنها ليست ممثلة تؤدي مشهدًا، بل روح تقف في قفص الاتهام.
دخلت بهدوء، تحمل نصًا تحفظه جيدًا،
لكنها أيضًا تحمل وجعًا لم يحفظه أحد.
جلست قليلًا، تراقب الوجوه، تحاول أن تستجمع أنفاسها،
ثم وقفت…
وبمجرد أن وقفت، اختفى كل شيء.
اختفى المشهد، واختفى النص،
وبقي الخوف وحده، ينخر في صدرها كدودة صامتة.
حاولت أن تبدأ…
لكن صوتها خذلها،
ارتجفت يداها، وضاق صدرها بالكلمات.
سكتت…
ولم تكن سكتة نسيان، بل سكتة قلب.
كل من حولها ظن أنها لم تحفظ النص،
لكن الحقيقة أنها كانت تحفظه أكثر من نفسها…
فقط خانها الإحساس حين تكدّس في صدرها ولم يجد مخرجًا.
خرجت بعدها بخطى مثقلة،
كأن كل خطوة تسحب خلفها سنوات من الخوف،
وذكريات من المحاولات الكثيرة التي لم تكتمل.
جلست وحدها في ركن هادئ،
وأطلقت تنهيدة كسرت الصمت،
وقالت لنفسها بصوت خافت:
“اللي وقعني النهاردة… لازم يعلّمني أقف بكرا،
مش علشان أثبت لهم إني أقدر…
لكن علشان أثبت لنفسي إني لسه ما انتهيتش.”
لم تكن بطلة على المسرح بعد،
لكنها كانت بطلة في معركتها مع الخوف.
وفي تلك اللحظة،
لم تعد البروفة مجرد تمرين…
بل أصبحت ميلادًا جديدًا لفتاة تحاول أن تقول نفسها،
بكل ما فيها من وجع… وقوة… وصدق.

