في هذا المقال نكشف عن واقع الكليات الجامعية وعن هرولة بعض أولياء الأمور , والطلاب تجاه كليات بعينها بما يُسمى كليات القمة ولا أدري لماذا أطلق عليها ذلك أملاً في الحصول على مستوى اجتماعي راقي أو دخل مادي أفضل في المستقبل أو ضمان وظيفة بعينها دون النظر لرغبة , وإمكانات ومهارات الطالب نفسهُ وتجاهل بعض الآباء رغبة الأبناء ومستوياتهم العلمية وما يتميزون به من مجالات أخرى يمكن أن يُحققوا ذاتهم فيها .
والسؤال هنا هل الكلية هي من تصنع القمة للشخص أم هو من يصنع القمة لنفسه وبجهده وتفوقه يحضرني هنا المقولة المُعبرة (حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب ) لابد أن يكون لدى الفرد حباً وقناعة بما يعمل حتى يتفوق فيه ويفيد نفسه ومجتمعه , الفرد هو من يصنع القمة لنفسه ففي القرن الحادي والعشرين أصبحت مفاهيم القمة , والقاع مفاهيم بالية لا تتناسب مع التطورات التكنولوجية الحديثة السريعة والمتلاحقة بما يُسمى بعصر الرقمنة الذي أثر في كافة الوظائف والمهن الإدارية والتشخصية والعلاجية وغيرها .
وعنما ندقق في الوضع الراهن نجد أن الكثير من أصحاب كليات القمة حياتهم الاجتماعية متواضعة لم تتغير أحوالهم بالشكل الذى طالما تمنوه وحلموا به , وعلى العكس غيرهم ممن التحقوا بكليات برغبتهم تفوقوا فيها وطوروا أنفسهم وحصلوا على المكانة الاجتماعية اللائقة
حقق الكثير منهم طموحاتهم بالرغم من كونهم لم يلتحقوا بما يسمى كليات القمة ونرى بعض الخريجين من هذه الكليات ( القمة) يقومون بمزاولة الدروس الخصوصية فترى مهندساً يعطى دروساً فى الفيزياء أو الرياضيات وترى طلاب في السنوات النهائية فى كليات الطب والصيدلة يقومون كذلك بإعطاء دروس في الأحياء أو الكيمياء وهكذا هل هذا التغير أو الإضافة مفيد لسوق العمل لخلق فرصاً إضافية للشباب لمزاولة مهنة لم يتدربوا عليها بما يكفي ام أنها مسايرة لمتطلبات سوق العمل إذا لماذا شغلوا اماكن بكليات مختلفة طالما أنهم لا يرغبون العمل بها فالعالم الكيميائي أحمد زويل الذي حقق إنجازاً عالمياً بحصوله على جائزة نوبل لأبحاثه في مجال الفيمتو ثانية واخترعه جهاز ميكروسكوب يصور أشعة الليزر في زمن مقداره فيمتو ثانية
والعالم على مصطفى مشرفة عالم الفيزياء الذي وضع نظرية تفتيت ذرة الهيدروجين التي صنع منها القنبلة الهيدروجينية ثم قام بتأليف أول كتاب باللغة العربية عن النظرية النسبية ..
وهكذا العلماء في الشريعة والتفسير ممن أناروا الدنيا بعلمهم وكانوا سبباً في استقرار المجتمع وتوضيح بعض المفاهيم الصحيحة للدين , والمعلمون بكافة تخصصاتهم ممن تخرج على أيديهم كافة العلماء والعاملين في كل المهن والوظائف في المجتمع أساسهُ المُعلم وهكذا الأطباء بكافة تخصصاتهم وغيرهم .
تكامل الوظائف والمهن في المجتمع :
من سُنة الله في خلقه التعدد والتكامل بين الناس بعضهم البعض إذ تتنوع في المجتمعات المهن والوظائف المختلفة فالطبيب يحتاج إلى المهندس ويحتاج إلى المعلم ويحتاج إلى كافة المهن والحرف وكذلك كل صاحب مهنة يحتاج للآخر فيما يُشبه التكامل حتى تستمر الحياة وليس هذا التكامل وليد اللحظة أو العصر الحديث فقط ولكنه منذ بداية الخلق حيث تنوعت مهن الأنبياء لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى حيث عمل سيدنا عيسى عليه السلام بمهنة الطب فكان يُبريْ الأكمه , والأبرص , وعمل سيدنا سُليمان حاكماً وملكاً عظيماً وسخر اللهُ له الجن والطير , وعمل يوسف عليه السلام وزيراً للمالية ومسؤولاً عن خزائن مصر , وعمل زكريا عليه السلام بالنجارة , وعمل داود عليه السلام بالحدادة , وصنع الدروع وكان حاكماً وخليفة في الأرض
وعمل إدريس عليه السلام بمهنة الخياطة , وعمل نوح بمهنة النجارة حيث صنع سفينة النجاة
وعمل سيدنا محمد ( صل الله عليه وسلم ) بمهنة التجارة ورعي الأغنام وهذا التنوع في المهن والحرف والوظائف المختلفة سُنة الحياة لإعمار الكون .
وكما ذكر اللهُ عز وجل في القرآن الكريم لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ( سورة الزخرف 41) حيث توضح الآية أن الله سبحانه وتعالى جعل التفاوت في الأرزاق والمواهب بين البشر لكي يتخذ يعضهم بعضا سخرياً أي لكي يستخدم بعضهم بعضاً في حوائجهم ويساعدوا بعضهم البعض في مصالحهم مما يؤدي إلى انتظام الحياة وعُمرانها .
تأكد تمامًا عزيزي الطالب وكل أولياء الأمور الأحوال تتبدل والوظائف والمهن تتطور وتتغير فما هو في الماضي كان الجميع يقبلون عليه الآن أصبحت تخصصات كثيرة حديثة يحتاجها العالم وكافة الدول تسعى للحصول على خريجين أصحاب الكفاءة والمهارة من أقسام وكليات حديثة لم تكن منذ سنوات في قائمة اهتمامات الطلاب وأولياء الأمور لذا يجب عليك البحث عن مُتطلبات سوق العمل الذي يتطور كل يوم بسرعة مذهلة وفق مُتغيرا ت ومُتطلبات المجتمعات

