عشق يحتضر في مساء حالك مر به الحنين ظمآنا متهالك يرتجي النجاة من الموت جاءها صوته متهجم أجش.. يرتدي القسوة يطلب اللقاء ليحرق لهيب غضبه المنشود سكنت الحيرة نفسها ومهابة اللقاء تنهال بقلبها المشتاق… ذهبت إليه بظمأ الحنين ومقت الإنهيار … كانت تتوسم لحظات رواء لحنين مهجور… عيناها ترقب دقات الوقت بخيوط أمل مظلم بغسق هوى يضمر لا محالة… جاءها وأجيج الصمت يُشري بعيناه ودخان الأنين بفنجان قهوتها المنسية على منضدة العمر يآزر بكل رشفة..
بدأت كلماته عازفة قيثارة الموت لعشق أفلاطوني حاك الزمن دون رجوع لكنه ثمل بمنتصف الطريق وحمل أثقال اليأس من النجاة… كان حديثه غيثا من الغلظة وكأنه سواط من نيران تحرق كسب روح تعانق السهد بمحياه الغادر
و مسامعها تقنط بهدوء جارف.. تقتات نبراته بنهم مميت… ونبض وتينها لم يشبع قط وكأنها تحمل صوته لسنوات هجر قادمة… وهي بيقين انه اللقاء الاخير… ترقب عيناه بأحداق قمر مظلم بليلة باردة وغيم قساوته لا يمطر الا ألما يذبح عنق هوى جارف ويشيعه لمثواه الاخير… حملت دمعاتها بسكون وارتشفت اخر رمق لأنين مترنحاً يضني فنجانها المهزوز بين أصابعها المرتجفة وهمّت بصلابة نفس أبية متمرده دون أن تتفوه بكلمة.. وأخدت تمضي في صمت… هام غاضباً وأمسك يدها وقال.. انفعلي… انكسري… حطمي شظايا حبك المنثور بقلبي لما تذهبين تاركة خلفك هوانا المنتحب… إرتدي عباءة ثورتك واغصبي لعل روحي تهدأ..
ألتفت بنظرة عشق يلتقط أنفاسه الأخيرة.. وقالت.. ماذا عساي أن أقول وقد وئد الكلم من شفاة ورد الخريف.. ذبلت أزاهير الهوى بعجاف فراق ولد من رحم عشق عقيم… ماذا أفعل وانت تسجيني براحتيّ النسيان.. أتيت تسكب اللهيب بحطام الوجد الحزين لتملئ رئيتك بآهات الترجي لبقاء باهت على أرصفة حب تائه ..وتحطم مزاهر ربيع قلوبنا …. وتمزق ميثاق الخلود.. تسلب الأمان من كفىّ القدر ولا تبالي لروح سكنت سنوات عشق ظنته خالد… لنرحل في صمت باكٍ.. انت الذي يهاب عزف نايات الرحيل.. جئتني اليوم بأنشودته تتغنى به الحروف بين سطور نبراتك الحانقة … فقط دعنا نلملم شتات ماتبقى منا لنحتسي ذكريات لا تموت بليل الحنين بعد الرحيل.. فقط كن رحيما بفؤاد على فراش الموت.. وكفى.. فقد أسدل ستار الهوى ولن أعود ولو جئتني بالنجمات ورود… في تلك اللحظة إستسلمت عيناها لدمعات تعصيها.. وأخذت البكاء مطراً يطفئ لهيب هجر محتوم…. ومضى كل منهم بطريق لا رجوع منه… انه درب الهجران المعهود… وأخذت تهدهد ذلك القلب المفتور بقوة وصلابة لنفس مهشمة… وهي قاب قوسين.. تهيم غرقا بين شواطئ الذكرى أم تحلق بجناح مكسور في سماء تشرق بشمس شتاء العمر….. باتت كعادتها تحتضن وسادة حائرة… وكأن طاقة نور تأخذها من غيمات نفسها اليائسة لتهديها اشراقها بعد عتمة عشق مسجور


تعليقان (2) على “قيثارة الموت”
تحياتي واضاميم الورد والياسمين
رائعة جدا سلمت اناملك الذهبية ابدعتي كعادتك أستاذتنا القديرة