العيب بين التقيد الاجتماعي والحريه الشخصيه
العيب ليس حكما اخلاقيا مطلقا،ولا قانونا مكتوبا تفرض به العقوبات،بل هو منظومه ضبط اجتماعي نشأت لحمايه الذوق العام وتنظيم المسافه بين الافراد داخل المجتمع.
العيب يختلف عن الحرام كما يختلف عن الخطا القانوني،لكنه يكمل كليهما في الفضاء اليومي للحياه.
من هذا المنظور تصبح بعض التصرفات البسيطه مثل الجلوس بوضع”رجل على رجل”محمله بدلالات لا تتعلق بفعل ذاته،بل بالسياق والمقام.
الحركه الجسديه هنا تتحول من راحه شخصيه الى رساله اجتماعيه قد تقرا باعتبارها استخفافا بمن امامك او الغاء للفوارق الرمزيه التي يقوم عليها الاحترام المتبادل.
ان العيب في جوهره هو وعي الانسان بان سلوكه لا يقاس بما يريحه وحده،بل بما يليق بالمكان وبمن فيه.
فما قد يكون مقبولا في نطاق خاص او بين انداد قد يستقبح في مجلس عام او امام من لهم سبق في السن او المقام.
ليس في ذلك انتقاصا من الحريه بل تهذيب لها،لان الحريه التي لا تراعي المقام تتحول الى فوضى صامته.
المجتمعات لا تحفظ تماسكها بالقوانين وحدها بل بهذه التفاصيل الدقيقه التي تبدو صغيره لكنها تشكل وجدانا عاما،يميز بين ما يجوز فعله وما يستحسن تركه احتراما لا خوف.
كثيرا في مجتمعاتنا العيب هو كلمه تطلق على اشياء كثيره نفعلها او نقوم بعملها وتكون سبب في اننا نشعر بالخجل او نخاف من حكم الناس علينا.
نهايه العيب هو شيء نسبي ويتغير مع الزمن والمجتمع فلابد اننا نكون على وعي للاشياء التي تصح والاشياء التي لا تصح ونحترم انفسنا ونحترم من بجانبنا.

