(ما أسعد البسطاء.!وما أشهى التصالح مع النفس)
ذلك هو آخر درس لقنتني إياه الحياة وأنا مقبلة على أولى محطات خريف العمر .ولقد تعمدت في صياغته العروج على ساح بساطة اللفظ وإن سعيت جاهدة إلى إشباعه بغزارة المعنى وعمق المضمون.
ولكم فغرت قناعتي فاه الدهشة وأنا أتأمل فحواه رافعة الحاجب في شئ من الصدمة من تبدل مسار الفكر مني أنا تلك التي ساقتني عمرا عبارة التفرد ورج صداها جنبات ذاتي الأكثر تميزا كما صغاها فعلي على طول درب الكبد المرسوم لي أزلا في دنيا العدم.عبارتي الأثيرة “ضعوا الناس منازلهم”.تلك التي لطالما عرجت بي إلي سماوات الفخر وقلدتني زمام التفرد في شتى بطاح التكليف .فكانت النظرات مني تصوب دوما نحو العلا حيث بجب أن أكون بناء على حسن تقديري لذاتي وإدراكي لمنة منح الباري إياها في درب البلاء بالتكليف
ولكم تأملت خطايا أحيانا شتى وهي تطأ أراضين لم تكن يوما في الحسبان ولكنني كما ألفت مني ومنها اسعى جاهدة لاستجلاء الحكمة وترجمة الرسالة كي أكن دوما عند حسن الظن بي فأنظر حيث وضعني الله وأجتهد كي أقوم بتبعات ما اختصني بقضائه ملتمسة منه العون والأزر ولسان حالي يردد اللهم استعملنا ولا تستبدلنا وأمضي قانعة راضية تتربع عرش ثغري ابتسامة الرضا تلك وإن شابها بعض كدر من عناء التكليف
لكنني بعد أن نضجت ذاتي من كثرة ما تقلبت بين أحوال شتي في بوتقة الحياة صرت أكثر وعيا وفهما وتغايرت وجهة
الفكر منى وصارت نظرات العقل أكثر تدقيقا بعد أن حظيت بثقابة البصيرة جبرا لها بعد أن منيت بضعف البصر بفعل معول كبر السن مني
وإذ بي ألج درب البسطاء اؤلئك المتلذذين بشهد الاستمتاع بمنة الحياة رغما عن وخزات العوز وطعنات ضيق الحال وقصر ذات اليد
ولعل أكثر ما استوقف خطا الفكر مني اقحامي ذاتي دربهم طواعة وعن عمد يدفعني دافع مجهول لمشاطرتهم حياتهم البسبطة حد الغرابة عما ألفته نفسي من التعقيد المرير ذاك الذي خلته _ جهلا _ شكلا من أشكال التفرد والتمييز
ولا اخفيكم سرا اني اسير بخطى ثابتة لا يقربها التردد قيد انملة وكأنني أدري حقيقة ما أنا مقبلة عليه حق الادراك
يا لله!!!
فورب الناس ما خلتني يوما تلذذت بحال كتلذذي بتأملي فرحة البسطاء حين تقاسموا نصيب أحدهم من الفرح بين مجاهل ضيق العيش و قصر ذات اليد
فما أبهاهم وقلوبهم ترقص فرحا لفرحهه مترجمة صدق نواياهم
وما أشهى مشاركتهم لذة سعادتهم البسيطة كبساطة حالهم ودنياهم
لقد لقنونني درسي الاخير حين تأملت اطفالهم من ذوي الاعمال الطاعنة في الصغر ممن لم يتجاوزوا العاشرة على اعلى تقدير وهو يمشون واثقي الخطو بعيدا عن أنظار اهليهم يلعبون في براءة يحوطها الضحك والشجار وسط جمع الفرح الذي اصطحبهم فيه اهاليهم ليكتمل عقد البهجة كما هو الحال دوما بمجتمع البسطاء
ولا اخفيكم سرا أنني جلست اتأمل تصرفاتهم تلك في شئ من الرضا والغبطة حين قارنت حالهم بحال
أطفال الطبقة الاكثر تعقيدا لا بساطة ممن اعتدت رؤيتهم في هكذا جمع إما منزوين قابعين بجانب اهليهم في شئ من الوجوم القاتل يقرضون اظفارهم باسنانهم أو يعيثون في الجمع صراخا وبكاء يكدر صفو الفرح بسحب الطاقة السلبية إلا من رحم ربي
وكذلك استوقفتني مشاعر الحميمية تلك التي ضختها في عروقي أم العروس وهي تحتضنني إثر صعودي على المسرح لأهنئها بالزفاف الميمون وهي لا تعلم عني سوى أنني إحدى أقرباء صديق زوجها الحميم ولا أخالها استمعت لما قدمني به من اصطحبتني معها حين زيارتي لها كي تخرجني من المود على حد التعبير الدارج بيننا.. قسما لقد كنت في أكثر من زفاف في الأشهر القليلة الماضية وربطني بأصحابه علاقات هي الأخري أكثر تعقيدا من بساطة تلك التي لا تكاد تعرفني ورب الكون ما منحنى أحدهم تلك الدفقة من الطاقة الايجابية التي بثها بروحي وكياني حضن تلك الغريبة عن محيطي القريبة الى نفسي ووجدتني أتأمل حالي وسطهم وانا ابتسم من القلب – اي وربي من القلب – بعدما انعكس على روحي بعضا من وهج تلك الصحة النفسية التي يتمتعون بها هؤلاء الصغار سنا .الكبار فعلا وكينونة وفي شئ من التلقائية وجدتني اخرج هاتفي المحمول لأبث ذاك الدرس للجميع عبر حسابي على الفيس بوك بثا مباشرا وأنا حريصة كل الحرص على اظهار عنوان درسي الأخير بوضوح أكبر لكل من سيتابع استيعابي لدرسي ذلك الأخير ..معلقة كعادتي من خلال قصتي عبر حسابي ..(ما أسعد البسطاء وما أشهى التصالح مع النفس..)هكذا علمتني أيامي درسا أخير قلب كل موازييني وغير بوصلة عمري صوب البساطة علني أغنم قبل الرحيل بنشوة التصالح مع النفس.
طوبى للبسطاء

