بقلم د. تامر عبد القادر عمار
لم يكن إصدار قانون العمل الجديد في جمهورية مصر العربية خطوة عابرة في سجل التشريعات، بل كان تعبيرًا صادقًا عن رؤية شاملة يحملها الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه أبنائه من أبناء هذا الوطن. فالرئيس الذي يضع الإنسان المصري في قلب اهتماماته، أدرك أن قوة الدولة لا تُبنى فقط بالمشروعات العملاقة والبنية التحتية الحديثة، بل تُبنى أولًا بإنسان آمن في عمله، مُطمئن على مستقبله، واثق أن الدولة تحمي حقوقه وتصون كرامته.
القانون الجديد للعمل جاء ليعكس هذه الرؤية العميقة، ويضع حدًّا لمشكلات تراكمت عبر عقود، عانى منها ملايين العمال والموظفين في القطاعين العام والخاص. فقد رسّخ القانون مفهوم العدالة في العلاقة بين صاحب العمل والعامل، ووازن بين متطلبات الإنتاج واحتياجات الإنسان، وأكد أن العامل ليس مجرد ترس في ماكينة، بل هو طاقة بشرية يجب الحفاظ عليها، وحمايتها من الاستغلال، وإعطاؤها الحقوق التي تضمن حياة كريمة.
إنّ ما يميّز هذا القانون أنّه لم ينفصل عن الواقع، ولم يأتِ من برج عاجي بعيد عن الناس، بل جاء ثمرة حوار مجتمعي واسع، استمع فيه صانع القرار إلى صوت النقابات والعمال وأصحاب الأعمال، ليخرج القانون في صورة متوازنة، تُحقق مصلحة الجميع دون إخلال بحقوق أحد. فالعامل اليوم يجد في مواده ضمانات تحميه من الفصل التعسفي، وتكفل له حقوق التأمين الاجتماعي والتأمين الصحي، بينما يجد صاحب العمل أيضًا تشريعًا يحفّزه على الاستثمار ويمنحه المرونة اللازمة لزيادة الإنتاج.
الرئيس السيسي، وهو يضع هذا القانون موضع التنفيذ، لم ينظر إليه على أنه مجرد نصوص قانونية جامدة، بل اعتبره رسالة أبوية لأبنائه، بأن الدولة لن تسمح بعد اليوم أن يكون هناك عامل مظلوم أو شاب ضائع بين مكاتب التوظيف. إنها رؤية قائد يعرف أن الأمن الوظيفي جزء أصيل من الأمن القومي، وأن الاستقرار في بيئة العمل يعني استقرارًا للمجتمع بأسره.
وإذا تأملنا هذا القانون في إطار استراتيجية مصر 2030، وجدنا أنه ليس إلا حلقة من حلقات بناء الدولة الحديثة التي يسعى الرئيس إلى ترسيخها. فالقانون يفتح آفاقًا جديدة للشباب، يشجع على ريادة الأعمال، ويوفر مظلة قانونية عادلة تضمن انطلاقة قوية لسوق العمل، بما يتناسب مع أهداف التنمية المستدامة التي تجعل من المواطن المصري محورًا لكل خطط الدولة.
لقد أثبتت التجربة أن دولة بلا قوانين عادلة هي دولة تهدر طاقاتها، وتسمح للفوضى بالتسلل إلى جسدها. لكن مصر، بقيادة الرئيس السيسي، أرادت أن ترسل للعالم رسالة واضحة: إن المصري في عيون قيادته هو الثروة الحقيقية، وإن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء المدن الجديدة والمشروعات القومية.
إن قانون العمل الجديد ليس مجرد إصلاح تشريعي، بل هو خطوة حضارية تؤكد أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، حاملة في يدها مشروعات البنية التحتية العملاقة، وفي يدها الأخرى حقوق أبنائها وكرامتهم. وبين هاتين اليدين يُصاغ الحلم المصري الكبير الذي طالما انتظرناه.
لقد كان الرئيس السيسي واضحًا حين قال إن “كرامة المصري فوق كل اعتبار”، و يأتي قانون العمل الجديد ليترجم هذه العبارة إلى واقع ملموس، وليقول لكل عامل وشاب وموظف: إنك لست وحدك، فهناك دولة قوية تقف خلفك، ورئيس يعتبرك ابنه الذي يستحق الرعاية والعدل والحماية.
وهكذا، يصبح قانون العمل الجديد تجسيدًا لرؤية قائد آمن بشعبه وأبنائه، وصاغ تشريعًا يليق بكرامتهم، ليبقى شاهدًا على أن مصر الحديثة لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل تُبنى أولًا بالإنسان.

