بقلم: منار فريد
في أحد أيام الحزن التي لا تُنسى، كنت هناك، في قلب الحدث، وسط أهالي كفر السنابسة التابعة لمركز منوف، حيث خيّم الأسى على الجميع بعد الحادث المروع على الطريق الإقليمي، والذي راح ضحيته شهداء من خيرة شباب وأهالي القرية.
حضرت لأداء واجب العزاء، فرأيت مشهداً وطنياً وإنسانياً بامتياز… السرادق الممتد لم يكن مجرد مكان لتلقي العزاء، بل كان ساحة كبيرة اجتمع فيها كل أطياف المجتمع: مسؤولون، قيادات، رجال دين، شباب القرية، والنساء اللواتي لم تغادر الدموع أعينهن.
كان في مقدمة الحضور اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ المنوفية، يتقدم صفوف المعزين، محاطاً بالسكرتير العام اللواء عبدالله الديب، والمحاسب خالد النمر السكرتير العام المساعد، وعدد كبير من قيادات المحافظة، من بينهم:
الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف الأسبق
الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق
الدكتور سليمان وهدان
الأستاذ مجدي المالكي
ولفيف من القيادات الشعبية والتنفيذية والدينية، ورجال الدين المسيحي، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ.
ما لفت نظري بعمق، هو مشهد المحبة والتكاتف بين الجميع. لم أكن أرى مسؤولاً أو مواطناً بسيطاً، بل رأيت أُسرة واحدة تبكي أحباءها وتواسي بعضها. رأيت رجالاً من الكنيسة يقفون بجوار رجال الأزهر، وأبناء القرية يحتضنون أسر الضحايا، وكأن الحزن وحد بين القلوب دون مقدمات.
كلمات السيد المحافظ كانت صادقة، نابعة من قلب يشعر بالمسؤولية والألم، حيث أكد على صرف التعويضات المستحقة، وحرص الدولة الكامل على رعاية الأسر المتضررة، ودعمهم في كل ما يحتاجونه.
وسط كل هذا الألم، كانت مشاهد التضامن والرحمة تضيء المكان. شعرت بالفخر أني ابنة هذا الشعب، وهذا الوطن، الذي رغم الجراح، يعرف كيف يحتضن أبناءه وقت الشدة.
رحم الله الشهداء، وألهم أهلهم الصبر والسلوان، وشفَى الله المصابين، وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.

