بقلم د/عبدالهادي الكناني
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية حالة من الجدل والنقاش، بعد انتشار فيديو يظهر فيه شخص يُعتقد أنه يُدعى شهاب ويهو، وهو يصدر أصواتًا غريبة من أنفه، ويستخدم ألفاظًا غير لائقة. اللافت أن هذا الفيديو، بعد تداوله بشكل واسع، أثار ردود فعل متباينة بين المؤمنين بضرورة محاسبة المخطئ، وبين من حاول تبرير وتصديق تصرفاته، معتبرين أنه ضحية ظروف أو مؤثرات.
في البداية، شهدت السوشيال ميديا حملة هجوم قوية على شهاب ويهو، حيث تم نشر الفيديو بكثافة، مع تعليقات تدين سلوكياته وتستنكر الألفاظ السيئة التي صدرت منه، مطالبين بمحاكمته وإنزال العقاب العادل وفقًا للقانون، خاصة بعد أن قامت وزارة الداخلية بالقبض عليه. وكان من المؤلم أن نرى بعض الجماعات على الإنترنت تتعاطف معه، وتحاول تبرير تصرفاته، معتبرين أن هناك مبررات قد تدعو للتسامح في بعض الحالات، وهو ما يثير حفيظة الكثيرين من المواطنين الذين يرون في مثل هذا السلوك تجاوزًا واضحًا للقيم والأخلاق.
لا شك أن مسؤولية المجتمع والوسائل الإعلامية وشبكات التواصل تتطلب وقفة أكبر لضبط مثل هذه الظواهر، وتوجيه الشباب إلى الطريق الصحيح، وعدم الانجراف وراء التبريرات التي تروج للانحراف أو الإهمال الأخلاقي. فالسلوك السيء، مهما كانت الظروف، لا يمكن تبريره، خاصة إذا كان يتعدى حدود الأدب والأخلاق، ويؤثر سلبًا على المجتمع والنسيج الاجتماعي.
وفي النهاية، نؤكد أن لا مبرر لأساءة الخلق أو الجريمة، وأن على الجميع أن يعي أن القانون هو الفيصل، وأن العدالة ستأخذ مجراها، ويجب علينا أن ننهى عن التزييف أو الترويج لكل ما يسيء إلى سمعة وأخلاق المجتمع. فالإسلام ومبادئ الإنسانية يدعونا دائمًا إلى التصرف بحكمة، وترك التبريرات التي لا تُقدم ولا تؤخر.

