’’ونبلوكم بالشَّرِّ والخَير فِتنة ’’
إن من سنن الله الكونية تقلب الدهر , وتبدل الحال بعد الحال.
فالحياة لاتسير على وتيرة واحدة ولا تستقيم لأحد فنرى ليلا يعقبه نهار , وصيفا يتبعه شتاء . ولنا في أطوار خلقنا العبرة والعظمة ؛ فقد خلقنا الله ضعفاء ثم جعل من بعد هذا الضعف قوة , ثم أتبع تلك القوة ضعفا وشيبة , فكذلك نعيش في الحياة مابين شدة ورخاء , وعسر ويسر , صحة و مرض , طاعة و معصية . إلى غير ذلك من الأحوال .
فكثيرا ماتهدينا الحياة السعادة ثم سرعان ما تحرمنا منها , وجميعنا يحمل بداخله آلاما لمحنة أو نائبة ألمت به، ربما كانت ابتلاء في صحة أو فقد لعزيز، أو ترك العمل، أو فشل بعد النجاح…. إلى غير ذلك ، وكأن الحياة أرادت أن يشتد عودنا ويقوى ظهرنا وتنمى فينا قوة التحمل والصبر على الدهر وتقلباته , والصبر لايعني تحمل الألم فحسب ، بل يعني كذلك القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة التى تمكننا من تجاوز المحن و الصعاب التي تمر بنا .
كذلك يمكننا من تجاوز الأزمات بأقل الخسائر و الأضرار , ويعلمنا كيف ننهض بعد السقوط والخذلان , كما نتمكن من خلاله من ضبط النفس و التريث عند اتخاذ القرار.
ويكون الصبر بعدة وسائل : أهمها : الثقة واليقين بالله .. والعلم بأن قضاء الله كله خير وإن تأخرنا في فهم مراد الله فيما يحدث لنا إلا أننا يوما ما سندرك أن الخيرة فيما اختاره الله لنا .
.. كذلك يتحقق الصبر بحسن التوكل على الله والثقة بأن القادم أفضل بأمر الله,
وكذلك الإكثار من الذكر والاستغفار فقد قال النبي عليه السلام عن ’’ لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ’’ فيها دواء لتسعة وتسعين داء أضعفها الهم .
ويقول لمن أراد أن يجعل كافة ذكره هو الصلاة على الحبيب ( صلى الله عليه وسلم ) إذا تكفى همك ويغفر ذنبك,
.. كذلك يمكن أن نطلب العون والمساعدة من بعض الأشخاص الذين نثق في تعاونهم ودعمهم الصادق فالتعاون والدعم النفسي من أهل الثقة سببا رئيسيا لتجاوز المحن.
و لابد لنا أن نعلم أن الإنسان منذ بدء الخليقة يصارع دائما للوصول للأفضل، ولكن الأهم أن يصل بشرف، لا أن يصل على حطام الآخرين.
والأهم أن نتعلم حكمة الله فيما نمر به من أزمات و نكون على يقين بأن ليس هناك أفضل من عوض الله عزوجل فهو يكافئ عباده على صبرهم وقوة تحملهم وجهادهم للخروج من الأزمات .
أسأل الله أن يكفينا وإياكم شر تقلب الأيام والليالي وأن يكفينا تقلب الحال بعد الحال إلا لأحسن حال..

