في كل مجتمع، هناك فئة من البشر لا ترى في الحياة سوى هدف واحد: الكرسي.
ليس الكرسي باعتباره منصبًا أو مسؤولية، بل باعتباره غاية في ذاته، حلمًا يطارده صاحبه حتى وإن كان مجرد كرسي حلاق أو مكتب صغير بلا قيمة. المهم أن يقال عنه “مسؤول” أو “صاحب منصب”.
طريق مفروش بالتملق والنفاق
الطريق نحو الكرسي عند هؤلاء ليس بالكفاءة أو العمل الجاد، بل بالمسح والتمسح، بالتطبيل والنفاق، بالانحناء أمام أصحاب القرار. مستعدون أن يبيعوا أنفسهم، أو يضحوا بأقرب الناس إليهم، في سبيل وهم السلطة والظهور تحت الأضواء.
عقدة النقص والبحث عن الأضواء
الفراغ الداخلي يدفعهم إلى صراع لا ينتهي. يظنون أن الألقاب ستمنحهم قيمة أو تعوضهم عن نقصهم، مع أن الكرسي لا يغير جوهر الإنسان. الأدهى أن معظمهم غير مؤهل أصلًا لتحمل أي مسؤولية، ومع ذلك يتشبثون بها وكأن الكرسي سيدفن معهم في القبر.
الخطر الحقيقي
الخطر لا يكمن فقط في شغفهم بالكرسي، بل في استعدادهم للتضحية بأي شخص في طريقهم. قد يشوهون سمعة منافس، أو يطعنون أقرب صديق، فقط للاقتراب خطوة من حلمهم الزائف. هؤلاء لا يتورعون عن شيء، ولا يعرفون معنى الوفاء أو الأخلاق.
الكرسي وسيلة لا غاية
الكرسي في الأصل وسيلة لخدمة الناس وتحقيق الصالح العام. لا عيب في أن يسعى الإنسان لمنصب، لكن العيب كل العيب أن يتحول الكرسي إلى سيد والإنسان إلى عبد. العيب أن يبيع المرء كرامته وضميره مقابل لقب زائل لا يشفع له يوم يُسأل عما قدّم.
إن أخطر ما يواجه أي مجتمع ليس الكرسي ذاته، بل عبيد الكرسي.

