بقلم نسرين بدير
الرحمة هي صفة من صفات الله عز وجل بها بدأ الخلق وعليها قامت السموات والأرض ومنها تنبع القيم الإنسانية السامية فقد سمى الله نفسه الرحمن الرحيم وجعل رحمته وسعت كل شيء بل كتبها على نفسه كما ورد في الحديث الشريف
لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي
الرحمة ليست مجرد شعور بل هي فطرة إلهية أودعها الله في قلوب عباده وجعلها ميزانًا بين الخير والشر وبين الطهر والقسوةفمن لا يَرحم لا يُرحم
رسول الرحمة
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة في الرحمةرحمةً لم تقتصر على الإنسان فقط بل شملت الحيوان والطير وحتى الجماد فقد روى النبي قصة امرأة دخلت النار لأنها حبست هرة لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض فماتت وفي المقابل رُويت قصة رجل سقى كلبًا عطشان فغفر الله له إنها رسالة واضحة بأن الرحمة لا تحتاج جهدًا كبيرًا لكنها تنبع من قلب حي يرق لكل مخلوق ويحنّ على الضعيف ويجبر كسر المنكسرصور متعددة للرحمة
تتنوع صور الرحمة في حياتنا اليومية ولا تقتصر على موقف معين فرحمة الأم بوليدها صورة لا مثيل لها
وايضا من صور الرحمة الإنسان بالحيوان، ففي أيَّام الصيف الحارَّة من أعظم الرَّحمات أن يضع الإنسان إناءً فيه ماءٌ لبعضٍ من العصافير والقطط فتشرب منه فيكون له الفضل في الدنيا والآخرة فمن أشد أنواع الذنوب هو إيذاء تلك الأرواح المسكينة البريئة بالضرب أو التخويف أو إلحاق الأذى بها.
الرحمة سبباً للحصول على رحمة الله، فالراحمون يرحمهم الله.

