بقلم د. تامر عبد القادر عمار
تطلُّ على الأوطان مخاطر بحجم الزلازل والعواصف، وتظل مصر واقفة شامخة، يحرسها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجالٌ من صُلب هذا الشعب، نذروا حياتهم دفاعًا عن أمنه، وبذلوا أرواحهم لتظل راية الوطن خفّاقة. إنهم صقور وزارة الداخلية، الذين يقفون في الصفوف الأولى، في مواجهة الإرهاب والمخدرات والبلطجة وغسيل الأموال وكل أشكال الجريمة المنظمة، حاملين على عاتقهم أمانة ثقيلة، ورسالة مقدسة.
لقد أدركت القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن معركة بناء الدولة القوية لا تنفصل أبدًا عن معركة حماية أمنها واستقرارها. فالمشروعات العملاقة، والقوانين الرادعة، ورؤية مصر 2030، لن تُثمر ولن تُزهر ما لم يكن للوطن سياج حصين يحفظ مقدراته ويصون مكتسباته. ومن هنا جاءت التوجيهات الرئاسية الواضحة بضرورة تطوير المنظومة الأمنية، ورفع كفاءة الأجهزة، وتسليحها بالعلم والتكنولوجيا الحديثة، حتى تكون قادرة على مجابهة أخطر التحديات.
وها نحن نشهد ثمار هذه الرؤية: ضربات استباقية حاسمة ضد أوكار المخدرات، التي كانت تهدد شبابنا في صميم مستقبلهم؛ حملات مُنظمة لاقتلاع جذور البلطجة، وتجفيف منابع غسيل الأموال، وملاحقة الشبكات التي تتخفى وراء شعارات براقة بينما هي في الحقيقة قنابل موقوتة تستهدف استقرار المجتمع.
إن ما تقوم به وزارة الداخلية ليس مجرد إجراءات أمنية تقليدية، بل هو ملحمة وطنية شاملة، تبدأ من حماية الحدود، وتمر بتأمين الشارع المصري، وتنتهي عند صون عقول شبابنا من براثن الإدمان والانحراف. ولعل أعظم ما يميز هذه الملحمة أنها تتم بالتوازي مع معركة البناء والتنمية، في تناغم فريد يُجسد إرادة الدولة المصرية في أن تبني وتعمر وتحمي في وقت واحد.
لقد صار المواطن المصري يلمس اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أثر هذه الجهود الجبارة: في أمن الطرق، وأمان الأسواق، وانخفاض معدلات الجريمة، وارتفاع هيبة الدولة في الداخل والخارج. وهذا كله لم يكن ليتحقق لولا توجيهات القيادة السياسية، التي وضعت نصب عينيها أن الأمن هو حجر الأساس في نهضة الأمم.
إن وزارة الداخلية برجالها الأوفياء، وبصقورها الساهرة، لا تحمي فقط حاضر مصر، بل ترسم ملامح مستقبلها. هم خط الدفاع الأول، وهم الجدار الذي تتحطم عليه كل المؤامرات. ولذا فإن الشعب المصري، وهو يواصل رحلة البناء مع قائده الرئيس عبد الفتاح السيسي، يضع في قلوبه وعقوله كل التقدير لهؤلاء الأبطال، الذين أثبتوا أن الأمن ليس شعارًا، بل عقيدة راسخة وإرادة لا تلين.
مصر اليوم تُثبت للعالم أن بناء الدولة الحديثة لا يكتمل إلا بجيش يحميها، وشرطة تصون أمنها، وقيادة حكيمة ترسم لها الطريق. وبين هذه الأركان الثلاثة، تبقى مصر عصيّة على الانكسار، ماضية نحو غدٍ يليق بتاريخها ومكانتها.
د. تامر عبد القادر عمار
كاتب صحفي
خبير التسويق والتخطيط الاستراتيجي
مهتم بقضايات التنمية والعلاقات الانسانية

