في كل صباح نودعهم بابتسامة، ندعو لهم بالتوفيق، وننتظر عودتهم لتكتمل لمتنا على مائدة العشاء. لكن في مكان ما، على منعطف طريق سريع أو إشارة مرور مستهلكة، هناك مشهد يتكرر بنمطية مرعبة: صوت احتكاك معدني عنيف، صرخة مكتومة، ثم صمت هامد.
المشهد ليس مجرد حادث سير؛ المشهد هو شاب في مقتبل العمر، كان قبل ثوانٍ يضج بالحياة، تحول فجأة إلى جثة ملقاة على الرصيف، مغطاة بقطعة قماش بيضاء، بينما دراجته النارية (الموتوسيكل) ملقاة على بعد أمتار تحكي قصة تهور وعشوائية قاتلة.
إنها مأساة يومية تنزف لها القلوب، فالموتوسيكل الذي دخل بيوتنا كأداة سهلة للتنقل أو وسيلة لكسب الرزق، تحول في أيدي المراهقين والشباب إلى “آلة إعدام متحركة” تسير بعجلتين.
نداءأيها الأب الفاضل، أيتها الأم الحنون:
حين يلحّ ابنكم الشاب أو المراهق بطلب “موتوسيكل”، وحين تبكون أمام دموعه وتستسلمون لضغط قرنائه وتشترونه له، أنتم لا تقدمون له هدية، بل في كثير من الأحيان.. أنتم تشترون له كفنه بأموالكم!
الحب ليس تلبية لكل الرغبات: التربية السليمة ليست “تدليلاً أعمى”. إن إجابة كل طلب للابن، خاصة إذا كان ينطوي على خطورة على حياته، هي جريمة في حق أبوتهما. كلمة “لا” الحازمة قد تبكي ابنك يوماً، لكنها تحميه ليعيش عمراً.
فتشوا عن الرفاق: الشباب لا يقودون بتهور بمفردهم؛ هم يفعلون ذلك استعراضاً أمام أقرانهم. انظروا في وجوه أصدقاء أولادكم، اعرفوا مع من يسهرون ومن يجارون. فصديق السوء في هذا الزمن لا يدعو ابنك لسيئة فقط، بل قد يقوده إلى حتفه استعراضاً على الطريق.
تذكروا دائماً: أن يبكي ابنك لأنك حرمته من “موتوسيكل”، أكرم بمليار مرة من أن تبكوا أنتم فوق قبره ندماً حيث لا ينفع الندم المنظومة التشريعية والمرورية تغليظ العقوبات: حظر قيادة الموتوسيكلات تماماً لمن هم دون السن القانونية (18 عاماً)، وتحويل العقوبة إلى عقوبة جنائية تشمل ولي الأمر الذي سمح له بالقيادة.قبل فوات الأوان
إن الشوارع ليست ساحات حرب، والموتوسيكلات لم تُصنع لتكون أدوات انتحار عشوائية. تحركوا قبل أن تصبح النتيجة مجرد رقم جديد في إحصائيات الحوادث، وقبل أن تنطفئ ضحكة في بيوتكم إلى الأبد. حافظوا على فلذات أكبادكم، فالندم بعد ارتطام الرأس بالرصيف.. لا يعيد الموتى.

