بقلم د. تامر عبد القادر عمار
في لحظة صيفية على شاطئ مطروح، وانا اجلس حيث يختلط صفاء البحر بزرقة السماء والامواج تتلاطم امامي ، واذ بي يقطع سكون الطبيعة صوت الطائرات المصرية وهي تحلّق عاليًا في الفضاء الرحب. ذلك الصوت المهيب الذي لا يزعج السامع، بل يبعث في قلبه وقلبي طمأنينة واعتزازًا، إذ يدرك أن وراء هذا التحليق المستمر عيونًا يقظة، وأجنحة لا تعرف التعب، تسهر على حماية حدود الوطن وصون كرامته.
إنها نسور الجو المصرية، رجال القوات الجوية الذين يكتبون كل يوم بطلعاتهم الشجاعة صفحة جديدة من كتاب البطولة والفداء. يراقبون الحدود، يستطلعون الأفق، ويحملون على عاتقهم مسؤولية جسيمة: أن تبقى مصر آمنة، لا يُمس ترابها، ولا يقترب من سمائها معتدٍ. وعلى امتداد الحدود الغربية، حيث التحديات لا تنام، وحيث التربص قائم من قوى الفوضى والعبث، تظل طائراتنا تحلّق كرمز للقوة واليقظة، مانعة أي خطر قبل أن يقترب.
لقد أدركت القيادة السياسية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الأمن القومي لا يقتصر على الحدود الظاهرة، بل يبدأ من السماء التي تحمي الأرض ومن الإرادة التي تحرس المصير. ومن هنا جاء تطوير قدرات سلاح الجو المصري، بأحدث الطائرات وأدقّ أنظمة الرصد، ليكون قادرًا على مواجهة التحديات الحديثة التي تتجاوز الحروب التقليدية إلى صراعات أكثر تعقيدًا وتشابكًا.
إن التحليق فوق الحدود ليس استعراضًا للقوة، بل هو رسالة صامتة بليغة، تقول لكل من تسوّل له نفسه العبث باستقرار مصر: إن لهذه الأرض سماءً محمية، وإن لهذه السماء رجالًا لا ينامون. رسالة تُطمئن المواطن المصري، وهو يعلم أن فوقه درعًا من أجنحة لا تنكسر، وسيفًا يلمع في فضاء الوطن.
دعني اقول لك عزيزي القارئ انني عندما استمعت لذلك الصوت العابر للسماء، ادركت أنه ليس مجرد هدير محركات، بل أنشودة وطنية تُعزف في الفضاء، لتؤكد أن مصر ليست وحدها، وأنها دائمًا محروسة بأبنائها الذين أقسموا على أن تكون أرواحهم فداءً لها.
إن نسور الجو لا يحمون الحدود فقط، بل يرسخون في وجدان الشعب معنى القوة الرادعة، ويغرسون في قلوب الأجيال ثقة راسخة بأن مصر، بتاريخها وحاضرها، قادرة على حماية نفسها مهما تعاظمت التحديات. فكما كانت السماء عبر العصور ساحةً للحرية، فإنها اليوم تحت راية نسورنا، تتحول إلى حصنٍ منيع ضد كل تهديد.
ويبقى صوت الطائرات في سماء مطروح، أو في أي بقعة من أرض مصر، ليس مجرد صوت عابر، بل هو نغمة عزفها رجال أوفياء، ليقولوا للعالم: هنا وطن لا يُمس، وهنا جيش لا يُقهر، وهنا نسور جو لا يعرفون إلا الشرف والكرامة
فتحية من القلب لكل رجل في جيش مصر انتم فخرنا الذين نعتز بهم .

