رغم الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب الأخيرة في قطاع غزة، لا تزال جهود إعادة الإعمار تصطدم بعقبات سياسية وأمنية معقّدة في مقدمتها ملف سلاح حركة حماس، الذي بات وفق تقديرات دولية سببًا رئيسيًا في تردد المانحين وتأجيل ضخ المساعدات المالية.
مصادر دبلوماسية مطلعة كشفت أن عددًا من الدول والجهات المانحة أبدى استعدادًا مبدئيًا للمساهمة في إعادة إعمار القطاع، إلا أن هذا الاستعداد ظل مشروطًا بضمانات واضحة تتعلق بالوضع الأمني، وآليات الإشراف وعدم توجيه أموال الإعمار لأي أنشطة عسكرية.
وأكدت المصادر أن استمرار حماس في الاحتفاظ بترسانتها العسكرية، ورفضها مناقشة أي ترتيبات تتعلق بنزع السلاح أو وضعه تحت إشراف جهة فلسطينية أو دولية، أثار مخاوف واسعة لدى المانحين، الذين يخشون تكرار سيناريو إعادة بناء ما يُدمَّر ثم انهياره مجددًا مع أي جولة تصعيد جديدة.
وفي هذا السياق، عبّرت مؤسسات دولية عن قلقها من غياب رؤية سياسية شاملة تضمن استقرار القطاع على المدى الطويل، معتبرة أن ضخ مليارات الدولارات في بيئة غير مستقرة أمنيًا يُعد مخاطرة غير محسوبة النتائج.
ويرى مراقبون أن ملف سلاح حماس تحوّل من قضية داخلية إلى عامل إقليمي ودولي مؤثر، إذ بات يُستخدم كأحد المعايير الأساسية لتقييم فرص التعافي الاقتصادي والإنساني في غزة في ظل ضغوط متزايدة لإيجاد صيغة توازن بين متطلبات الأمن واحتياجات السكان المدنيين.
في المقابل، تعيش غزة أوضاعًا إنسانية قاسية، مع تدمير واسع للبنية التحتية، ونقص حاد في المساكن والخدمات الأساسية وسط تحذيرات من أن استمرار الجمود السياسي قد يفاقم الأزمة ويطيل أمد معاناة أكثر من مليوني فلسطيني.
وبين اشتراطات المانحين، وتمسك حماس بسلاحها، تبقى غزة عالقة بين ركام الحرب وحسابات السياسة، في انتظار حل يفتح باب الإعمار قبل فوات الأوان.

