—–‐-
في غرفةٍ مهجورة، كانت هناك علبةٌ خشبيّةٌ قديمة، مغطّاةٌ بالغبار، فتحها ببطء، فانبثقت منها ضحكاتٌ أطفالٍ، وانتشرت في الهواء مثل فراشاتٍ ملونةٍ ترقص على أنغام المطر. كانت تحتوي على ألعابٍ قديمةٍ، وورقةٍ صفراء، مكتوبةٍ بخطّ يدٍ طفولي: “أحلام لم تُكتب بعد” مثل رسالةٍ غامضةٍ في زجاجةٍ ملقاةٍ على شاطئ البحر. بدأت أوراق الصور تتساقط، تروي قصة طفولةٍ مليئةٍ بالأحلام والآمال. كان هناك صبيٌ صغيرٌ يرسم بالطباشير على الأرض، وفتاةٌ صغيرةٌ تحتضن دميتها المفضّلة. كانت هناك لحظاتٌ من الفرح، وأخرى من الدموع الصامتة. ظهرت صورةٌ لطفلٍ يبني قلعةً رمليةً على شاطئ البحر، والرياح تتلاعب بخصلات شعره مثل حورية البحر تتلاعب بالأمواج. كان يبتسم، وكأنه ملك العالم. وفي صورةٍ أخرى، كانت طفلةٌ تغني في حفلةٍ مدرسيةٍ، وصوتها يملأ المكان بالبهجة مثل بلبلٍ يغني في الصباح. أغلق العلبة، ووضعها في قلبه، فشعر بأنّ طفولته المنسية عادت، بدأ يرى الحياة بنظرةٍ جديدةٍ، وكأنه يرى الأشياء بعيون طفلٍ، مليئةٍ بالدهشة والإعجاب، وبدأت الأحلام تُكتب. خرج من الغرفة، وهو يشعر بأنه يملك سرًا جديدًا، سرًا يجعل الحياة أكثر جمالًا، وأكثر معنى. قرّر أن يبدأ في تحقيق أحلامه، وأن يجعل الحياة مغامرةً جديدةً ومثيرةً مثل رحلةٍ في أرضٍ لم تُكتشف بعد. مشى في الشارع، وهو يتأمل الناس وهم يسيرون في حياتهم اليومية، وكأنهم نائمون في حلمٍ طويل. تمنّى لو يستطيع أن يخبرهم بأنّ الأحلام لم تُكتب بعد، وأنّ الحياة ما زالت مليئةً بالمفاجآت. وصل إلى شاطئ البحر، وجلس على الرمال، وهو يتأمل الأمواج وهي تتلاعب بالشاطئ. وفجأةً، رأى طفلًا يبني قلعةً رمليةً، وكان يشبه الطفل الذي رآه في الصورة. ابتسم، وعرف بأنّ الأحلام لم تُكتب بعد، وأنّ الحياة ما زالت مليئةً بالجمال والدهشة. وقف، وبدأ يبني قلعةً رمليةً بجانب الطفل، وكانت الرياح تتلاعب بخصلات شعره. ابتسم، وعرف بأنه عاش طفولته المنسية، وبأنّ الأحلام التي لم تُكتب بعد بدأت تُكتب الآن. تذكّر الرجل العجوز، كان دائمًا ما يحكي قصصًا عن المغامرات والبطولات مثل أسطورةٍ قديمةٍ تُروى في ليالي الشتاء. كان الأطفال يجتمعون حوله، ويستمعون باهتمامٍ إلى حكاياته عن السفر والاستكشاف مثل رحلةٍ في أرضٍ سحرية. وتذكّر يومًا كان يقف فيه أمام باب المدرسة، يتأمل الأطفال وهم يلعبون، ويضحكون مثل زهورٍ تتفتح في فصل الربيع. تمنّى لو يعود إلى تلك الأيام، ليعيشها بكل تفاصيلها. وفجأةً، سمع صوتًا خافتًا: “الأحلام لم تُكتب بعد” مثل رنين جرسٍ قديمٍ في قلبه. بدأت العلبة تتلألأ، وكأنها تريد أن تقول: “لم يفت الأوان، الأحلام لم تُكتب بعد”. تذكّر أحلامه القديمة، والأشياء التي كان يريد أن يفعلها، ولكنه لم يجد الوقت أو الشجاعة لتحقيقها.
————–

