زلزال شرق المتوسط بقوة 6.1 درجات يثير القلق في مصر ودول الجوار: قراءة علمية في طبيعة الهزات البحرية
ضرب زلزال قوي بلغت قوته 6.1 درجات على مقياس ريختر، فجر اليوم الأربعاء الموافق 14 مايو 2025، منطقة شرق البحر المتوسط، وكان مركزه على بُعد 35 كيلومترًا جنوب جزيرة كارباثوس اليونانية، بحسب بيان رسمي صادر عن المعهد الأوروبي-المتوسطي لرصد الزلازل (EMSC). وقد شعر بالهزة سكان عدة دول مجاورة من بينها مصر، وتركيا، واليونان، وليبيا، دون أن تُسجل حتى لحظة كتابة هذا المقال خسائر بشرية أو مادية جسيمة.
في مصر، أبلغ عدد من المواطنين في القاهرة، والإسكندرية، والسواحل الشمالية عن شعورهم بهزة أرضية خفيفة استمرت لعدة ثوانٍ، في الوقت الذي أكّد فيه المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في بيان عاجل أن محطات الشبكة القومية للزلازل سجلت الحدث عند الساعة 1:51 صباحًا بتوقيت القاهرة، مؤكدة أن مركز الزلزال كان في عمق البحر، ولم يكن له تأثير مباشر على الأراضي المصرية.
الزلزال تحت البحر… لماذا شعرنا به؟
وفقًا لتحليل أولي من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، فإن الزلزال حدث عند تقاطع الصفائح التكتونية الأفريقية والأوراسية، وهو ما يفسر اتساع نطاق الشعور به. هذه المنطقة تُعرف بكونها من أكثر بؤر الزلازل نشاطًا في حوض البحر المتوسط، نتيجة لعملية اندساس الصفيحة الأفريقية تحت الصفيحة الأوراسية، مما يسبب توترات أرضية تؤدي إلى مثل هذه الهزات.
على الرغم من قوته النسبية، فإن وقوع الزلزال في البحر وفي عمق أكثر من 50 كيلومترًا قلّل من آثاره على اليابسة. كما أن المسافة بين مركزه وأقرب نقطة من الأراضي المصرية (أكثر من 400 كلم) جعلت تأثيره محدودًا ضمن نطاق الإحساس فقط، دون وقوع أضرار.
هل مصر في خطر زلزالي؟
يؤكد الخبراء أن مصر تقع خارج نطاق الأحزمة الزلزالية النشطة، إلا أن الهزات المرتدة أو البعيدة قد تُشعر بها المدن، لا سيما الساحلية منها. ووفقًا للدكتور جاد القاضي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية، فإن “مصر آمنة زلزاليًا إلى حد كبير، لكن ما حدث اليوم هو نشاط طبيعي في شرق المتوسط، نرصده باستمرار ولا يدعو للقلق.”
أهمية الرصد والتوعية
الحدث يسلّط الضوء مجددًا على أهمية الشبكات القومية لرصد الزلازل في توفير بيانات دقيقة وفورية، وكذلك الحاجة إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بالتصرفات الواجب اتباعها عند الإحساس بالهزات، حتى وإن كانت خفيفة. وفي ظل تنامي الاهتمام بمخاطر الكوارث الطبيعية، من المهم دعم البنية التحتية لرصد الزلازل وتعزيز منظومة الاستجابة السريعة.
الزلزال الذي هزّ شرق المتوسط اليوم يندرج ضمن النشاط الزلزالي الطبيعي للمنطقة، وقد شعر به سكان مصر دون أن يخلف أضرارًا. وهو تذكير علمي واقعي بأن الأرض تتحرك من حولنا باستمرار، وأن العلم هو خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظواهر، عبر الرصد والتحليل والتوعية، لا عبر الخوف والتأويلات الشعبية.
المصادر:
European-Mediterranean Seismological Centre (EMSC)
المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية – مصر
هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)
بيانات الشبكة القومية المصرية لرصد الزلازل


تعليق واحد على “زلزال شرق المتوسط يهزّ مصر دون خسائر بقلم د/ سماح عزازي”
تحياتي واضاميم الوردوعبق الياسمين